ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة: "مصصتموه كما يمص الثوب ثم عمدتم إليه فقتلتموه"١.
ومن مطاعنهم في حق عثمان ﵁ تقولهم عليه: "إنه كان يؤثر اهله بالأموال الكثيرة من بيت المال، حتى إنه دفع أربعة نفر من قريش زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار"٢.
والرد على هذا:
يقال لهم: أولًا أين النقل الثابت بهذا نعم كان يعطي أقاربه عطاءًا كثيرًا، ويعطي غير أقاربه أيضًا، وكان محسنًا إلى جميع المسلمين، وأما هذا الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت.
ثم يقال لهم ثانيًا: هذا من الكذب البين، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحدًا ما يقارب هذا المبلغ ومن المعلوم أن معاوية كان يعطي من يتألفه أكثر من عثمان، ومع هذا فغاية ما أعطى الحسن بن علي مائة ألف أو ثلاثمائة ألف، وذكروا أنه لم يعط أحدًا قدر هذا قط.
ثم يقال لهم: ثالثًا: كان له تأويلان في إعطائه أهل بيته، وكلاهما مذهب طائفة من الفقهاء.
أحدهما: أنه ما أطعم الله لنبي طعمة إلا كانت طعمة لمن يتولى الأمر بعده، وهذا مذهب طائفة من الفقهاء، حيث قالوا: إن ذوي القربى في حياة النبي ﷺ ذوو قرباه وبعد موته هم ذوو قربى من يتولى الأمر بعده، وقالوا: إن أبا بكر وعمر لم يكن لهما أقارب كما كان لعثمان، فإن بني عبد شمس من أكبر
١ـ منهاج السنة ٣/١٩٠، وانظر قول عائشة في تاريخ خليفة بن خياط ص/١٧٦.
٢ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٣/١٧٣، وانظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ١/٤٩، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/٣٢، حق اليقين لعبد الله شبر ١/١٨٩-١٩٠.