لا يقدح في علمه بالأحكام، أو كان عالمًا بذلك ولكنه ذهل عنه، أو اجتهد فله أسوة بغيره وما هو بمعصوم١.
وقد روى الإمام أحمد وغيره قصة هذه المرأة المجنونة عن أبي ظبيان الجنبي أن عمر بن الخطاب ﵁ أتى بامرأة قد زنت، فأمر عمر برجمها فانتزعها علي من أيديهم وردهم، فرجعوا إلى عمر ﵁، فقال: ما ردكم، قالوا: ردنا علي ﵁، قال: ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه، فأرسل إلي علي فجاء وهو شبه المغضب، فقال: مالك رددت هؤلاء، قال: أما سمعت النبي ﷺ يقول: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل" قال: بلى، قال علي ﵁: فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها، فقال عمر: لا أدري، قال: وأنا لا أدري فلم يرجمها٢.
فمن هذا يتبين أن عمر ﵁ كان يعلم أن المجنونة لا ترجم ولكن لم يكن له علم بجنونها، فلا يطعن عليه بهذا إلا من أصيب بالفتنة في قلبه.
ومن القصص التي يتشدقون بها ويقولون: إنها دلت على أن الفاروق كان قليل المعرفة ببعض المسائل الشرعية، قالوا: إنه أمر برجم حامل، فقال له علي: إن كان لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فأمسك وقال: "لولا علي لهلك عمر"٣.
والرد على هذه القصة:
إن كانت صحيحة فلا تخلو من أن يكون الفاروق ﵁ لم يعلم بحملها فأخبره أبو الحسن بأنها حامل، ولا ريب أن الأصل عدم العلم والإمام
١ـ انظر منهاج السنة ٣/١٤٠، وانظر المنتقى للذهبي ص/٣٥٣.
٢ـ المسند: ١/١٥٤-١٥٥، وانظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٢/١٢٠.
٣ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٣/١٣٩، وانظر حق اليقين ١/١٨٥.