887

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وأما زعمهم "أن أقوال الرسول كلها وحي فمردود لأن أقواله ﷺ لو كانت كلها وحيًا فلم قال الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ٣، وقال تعالى في المعاتبة عن أخذ الفدية من أسارى بدر: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٤وأيضًا يلزمهم أن عليًا ﵁ قد رد الوحي حين أمره النبي ﷺ بالتهجد ومحو اللفظ في كتابة صلح الحديبية مع قريش مع أنهم لا يقولون بذلك.
الوجه الثاني: من وجوه الطعن التي انتزعوها من الحديث على عمر ﵁ أنه قال: "أهجر" مع أن الأنبياء معصومون من هذه الأمور فأقوالهم وأفعالهم في جميع الأحوال والأوقات كلها معتبرة وحقيقة بالاتباع٥.
والرد عليهم أن يقال لهم:
"من أين يثبت أن قائل هذا القول عمر؟، مع أنه قد وقع في أكثر الروايات "قالوا بصيغة الجمع" استفهموه على طريق الإنكار، فإن النبي ﷺ لا يتكلم بالهذيان البتة، وكانوا يعلمون أنه ﷺ ما خط قط بل كان يمتنع صدور هذه الصنعة منه ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ ٦ ولذا قالوا: فاسألوه، وتحقيق ذلك أن الهجر في اللغة هو اختلاط الكلام بوجه غير مفهوم وهو على قسمين:-

١ـ سورة التوبة آية/٤٣.
٢ـ سورة النساء آية/١٠٥.
٣ـ سورة النساء آية/١٠٧.
٤ـ سورة الأنفال آية/٦٨.
٥ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٥٠، وانظر انظر الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف لعلي بن موسى بن طاووس الحسني الحسيني ٢/٤٣٣-٤٣٤.
٦ـ سورة العنكبوت آية/٤٨.

3 / 1009