886

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

عنه، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه بإسناده إلى علي، قال: إن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة بنت النبي ﷺ ليلة فقال: ألا تصليان؟، فقلت: يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حيث قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئًا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ١ "فقد رد على قول الرسول ﷺ ولكن لما كانت القرائن الحالية دالة على صدقه واستقامته لم يلمه النبي ﷺ"٢.
وروى البخاري أيضًا: أن النبي ﷺ لما تصالح مع قريش في الحديبية، كتب علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بينهم كتابًا فكتب: "محمد رسول الله"، فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولًا لم نقاتلك، فقال لعلي: امحه، فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الله ﷺ بيده"٣، فامتناع علي إنما كان لكمال إيمانه، ولا يقال: إنه رد أمر رسول الله ﷺ وخالفه، فإذا كان هذا يقال في حق علي فلأن يقال في حق الفاروق من باب أولى كيف وقد "اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب ﷺ أمورًا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها، لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، فقال عمر: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٤ وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ٥، فعلم أن الله تعالى أكمل دينه، فأمن الضلال على الأمة وأردا الترفيه على رسول الله ﷺ، فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه"٦.

١ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٣/١٠.
٢ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٤٩.
٣ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٥/٣٠٣.
٤ـ سورة الأنعام آية/٣٨.
٥ـ سورة المائدة آية/٣.
٦ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١١/٩٠.

3 / 1008