فقد أعلنوا سرورهم وضربوا بالدفوف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم١، بل إن مالك بن نويرة قال في حضور خالد عندما كان يؤنبه على متابعة سجاح وعلى منعه الزكاة، وقال له: "ألم تعلم أنها قرينة الصلاة، فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال له خالد: أهو صاحبنا وليس بصاحبك"٢، فهذا التعبير مشعر بالكفر والردة بل ثبت أن مالكًا لما سمع بوفاة النبي ﷺ رد صدقات قومه عليهم، وقال: قد نجوتم من مؤنة هذا الرجل"٣.
وذكر أبو سليمان الخطابي أن المرتدين بعد وفاة النبي ﷺ كانوا على صنفين:
صنف منهم ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر.
والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام ... إلى أن قال: وقد كان ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر ﵁ فمنعهم مالك بن نويرة عن ذلك وفرقها فيهم"٤.
فلما بلغ الصديق حال مالك هذا لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما، فكيف يريد الرافضة بعد هذا من أبي بكر أن يقيد خالدًا في رجل علم ارتداده، وبان كفره.
١ـ انظر مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٣٨.
٢ـ البداية والنهاية ٦/٣٦٣، وانظر تاريخ الأمم والملوك ٣/٢٨٠.
٣ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٣٩.
٤ـ معالم السنن ٢/٣.