الأتباع والأنصار ممن ينتمون للشيعة، وتمكن من الاستيلاء على الكوفة وعقدت له البيعة فيها على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والطلب بدماء أهل البيت وأول ما بدأ به بعد البيعة أن تتبع قتلة الحسين بن علي وهدم دورهم وأخذ الثأر منهم وقد أكسبه هذا الفعل مكانة عند الشيعة وحببه إليهم، وقد ذكر الشهرستاني أن المختار انتظم له ما انتظم بأمرين:
أحدهما: انتسابه إلى محمد بن الحنفية علمًا ودعوة.
الثاني: قيامه بثأر الحسين بن علي ﵄ واشتغاله ليلًا ونهارًا بقتال الظلمة الذين اجتمعوا على قتل الحسين١.
وهذه تعتبر مرحلة أولى للمختار بن أبي عبيد الثقفي، فقد أظهر نفسه أنه شيعي، ينتقم لقتلى آل البيت، ويدعو إلى إمامة محمد بن الحنفية وقد ذكر الشهرستاني أنه انتقل من هذه المرحلة وصار كيسانيًا ونسب إليه القول بالبداء، حيث زعم أن الله ﷾ يغير ما يشاء تبعًا لتغير علمه وأنه يأمر بالشيء ثم يبدو له فيأمر بغيره، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا.
قال الشهرستاني: وإنما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء لأنه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال، إما بوحي يوحى إليه، وإما برسالة من قبل الإمام "محمد بن الحنفية"، فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة، فإن وافق كونه قوله جعله دليلًا على دعواه، وإن لم يوفقه قال: "قد بدا لربكم"٢. وكان يستدل على ذلك بقول الله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ٣.
وقد ذكر البغدادي أن هذا التغير في آراء المختار حدث له بعد أن تم له
١ـ الملل والنحل للشهرستاني ١/١٤٨.
٢ـ الملل والنحل للشهرستاني ١/١٤٩.
٣ـ سورة الرعد آية/٣٩.