صار شيعيًا وكيسانيًا، قال: بإمامة محمد بن الحنفية بعد أمير المؤمنين علي ﵄، وقيل: لا بل بعد الحسن والحسين ﵄، وكان يدعو الناس إليه وكان يظهر أنه من رجاله ودعاته ويذكر علومًا مزخرفة بترهات ينوطها به"١.
وتقرير الشهرستاني هذا يؤدي إلى اضطراب وغموض حول حركة المختار ابن أبي عبيد وحقيقة الكيسانية ولكن الظاهر أن الحركة التي قام بها المختار كانت حركة شيعية غرضها أخذ الثأر من قتلة الحسين بن علي من جهة وتحقيق أطماع وتطلعات قائدها المختار من جهة أخرى، أما الكيسانية فهي حركة غالية منحرفة اتخذت من التشيع لآل البيت ستارًا نفذت بواسطته بتعاليمها الفاسدة وآرائها المنحرفة، وقد تولد عن الكيسانية الكثير من الحركات الباطنية، وأما المختار فقد نشأ في بيت مسلم بعيد عن هذه الانحرافات، فوالده أبو عبيد بن مسعود، كان ممن أسلموا مع قبيلة ثقيف، ثم انتقل من الطائف موطنه وحيث ولد المختار إلى المدينة وصار أحد أصحاب النبي ﷺ، وفي زمن الفاروق ﵁ تولى قيادة المسلمين في فتوحات العراق، واستشهد هو وابنه جبر في موقعة الجسر الشهيرة على نهر الفرات"٢، وقد ولد المختار في السنة الأولى من الهجرة وانتقل مع والده إلى بلاد العراق لقتال الفرس وبعد استشهاد والده دخل تحت كفالة عمه سعيد بن مسعود، الذي كان واليًا لعلي ﵁ على الكوفة وقد وصف المختار بن أبي عبيد بأنه كان على درجة عالية من الذكاء والدهاء والفطنة٣، وقد استغل هذا الذكاء وهذه الفطنة في محاولة للوصول إلى الحصول على مكانة عند الناس فاتخذ من حب آل البيت والولاء لهم وسيلة ينفذ منها إلى ما يهدف إليه من الولاية وحب الرياسة، واستطاع أن يجمع حوله كثيرًا من
١ـ الملل والنحل للشهرستاني ١/١٤٧-١٤٨.
٢ـ انظر تاريخ الطبري ٣/٤٥٤ وما بعدها، لسان الميزان لابن حجر ٦/٧.
٣ـ انظر كتاب المختار الثقفي مراءة العصر الأموي، علي حسن الخربوطلي ص/٤٠.