765

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الوجه الأول: أن لعنة الله في الدنيا والآخرة لا تستوجب بمجرد القذف أن اللام في قوله: ﴿الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ لتعريف المعهود والمعهود هنا أزواج النبي ﷺ لأن الكلام في قصة الإفك ووقوع من وقع في أم المؤمنين عائشة - أو قصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يوجب ذلك.
الوجه الثاني: أن الله - سبحانه - رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات مؤمنات، وقال في أول - سورة النور ـ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ١ الآية، فترتب الجلد وردّ الشهادة والفسق على مجرد قذف المحصنات، فلا بد أن تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات وذلك - والله أعلم - لأن أزواج النبي ﷺ مشهود لهن بالإيمان لأنهن أمهات المؤمنين وهن أزواج نبيه في الدنيا والآخرة وعوام المسلمات إنما يعلم منهن في الغالب ظاهر الإيمان ولأن الله سبحانه قال في قصة عائشة: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢ فتخصيصه بتولي كبره دون غيره دليل على اختصاص بالعذاب العظيم وقال: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٣ فعلم أن العذاب العظيم لا يمس كل من قذف وإنما يمس متولي كبره فقط وقال هنا ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فعلم أنه الذي رمى أمهات المؤمنين ويعيب بذلك رسول الله ﷺ وتولى كبر الإفك وهذه صفة المنافق ابن أبي.
الوجه الثالث: لما كان رمي أمهات المؤمنين أذى للنبي ﷺ لعن صاحبه في الدنيا والآخرة، ولهذا قال ابن عباس: "ليس فيها توبة، لأن مؤذي النبي ﷺ لا تقبل توبته إذا تاب من القذف حتى يسلم إسلامًا جديدًا وعلى هذا فرميهن

١ـ الآية رقم: ٤.
٢ـ سورة النور آية: ١١.
٣ـ سورة النور آية ١٤.

2 / 878