762

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وقال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة ﵂ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآيات قال: نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن.
قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره١ فقال سبحانك هذا بهتان عظيم، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد"أ. هـ٢
هذه الأقوال المتقدمة عن هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح أن الأمة مجمعة على أن من سب أم المؤمنين عائشة ﵂ وقذفها بما رماها به أهل الإفك فانه كافر حيث كذب الله فيما أخبر به من براءتها وطهارتها ﵂، وأن عقوبته أن يقتل مرتدًا عن ملة الإسلام.
وأما حكم من سب غير عائشة من أزواجه ﷺ ففيه قولان:
أحدهما: أنه كساب غيرهن من الصحابة على حسب ما تقدم ذكره.
الثاني: وهو الأصح من القولين على ما سيتضح من أقوال أهل العلم أن من قذف واحدة منهن فهو كقذف عائشة ﵂ وإلى ما قرره أهل العلم في هذه المسألة.
فقد أخرج سعيد بن منصور وابن جرير٣ والطبراني وابن مردوية عن ابن عباس ﵄ أنه قرأ سورة النور ففسرها، فلما أتى على هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ﴾ قال: هذه في عائشة وأزواج النبي ﷺ ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير

١ـ الضمير يعود على قصة الإفك.
٢ـ الإكليل في استنباط التنزيل ص/١٩٠.
٣ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١٨/١٠٤.

2 / 875