فضربوا عنقه وأنا حاضر". رواه اللالكائي.
وروى عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب به دماغه، فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء، فقال: هذا سمى جدي قرنان١، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته"٢.
هذا هو موقف أهل البيت من نسل علي بن أبي طالب ﵁ وغيرهم ممن أطلق لسانه بالنيل من أم المؤمنين عائشة ﵂ إنه موقف الغيور على الدين الذي لم يرض الله لعباده سواه فمن نال من عائشة ﵂ بما برأها الله منه فإنما ذلك معاندة للقرآن وتكذيب لله رب العالمين وطعن في رسول الله ﷺ ولا عقوبة أنجع مع من أقدم على مثل هذا العمل المناقض لدين الإسلام لأن من كذب الله في أخباره وطعن بقول السوء في سيد الخلق ﵊ لا يختلف اثنان في أنه خرج من ملة الإسلام إلى الكفر.
قال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم٣.
وقال ابن أبي موسى٤: "ومن رمى عائشة ﵂ بما برأها الله منه
١ـ قرنان: على وزن سكران، وهو الذي لا غيرة له، قال الأزهري: هذا قول الليث وهو من كلام الحاضرة ولا يعرفه أهل البادية. المصباح المنير ٢/٥٠١.
٢ـ الصارم المسلول ص/٥٦٦-٥٦٧.
٣ـ المصدر السابق.
٤ـ هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الهاشمي، إمام الحنابلة ببغداد في عصره كان ثقة زاهدًا درس بجامع المنصور وبجامع المهدي وصنف كتابًا منها "رؤوس المسائل" و"أدب الفقه" وكان شديدًا على أهل البدع، ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوفي سنة سبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة ٢/٢٣٧-٢٤١، الذيل على طبقات الحنابلة ١/١٥-٢٦، مناقب الإمام أحمد ص/٥٢١-٥٢٣، الأعلام ٤/٦٣.