723

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

٦- قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ١.
ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة يتضح بما قاله السلف في تفسير هذه الآية، فقد قال عبد الله بن عباس ﵁ بعد أن سئل عن قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: طعان، "لمزة"، قال: مغتاب٢.
وقال مجاهد: الهمزة الطعان في الناس، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس٣.
وقال قتادة: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: يأكل لحوم الناس ويطعن عليهم"٤.
وقال أبو العالية: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: تهمزه في وجهه وتلمزه من خلفه٥.
..، فهذه التفاسير لهذه الآية عن هؤلاء الأئمة من السلف تدل على تحريم اغتياب عموم المؤمنين وهي تنطبق على من أطلقوا ألسنتهم بالوقوع في الصحابة من الرافضة وغيرهم فهم الهمازون لهم بالقول بحيث يزدرونهم وينتقصونهم بالسب والشتم وينسبون إليهم ما لم يقولوه وما لم يفعلوه، ولا شك أن العذاب الذي توعد الله به في هذه الآية سيصيب كل من اتخذ الطعن فيهم ديدنه إن لم يتب ويقلع عن ذلك ويجعل لسانه رطبًا بذكرهم بالجميل والترضي عنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما جاء الأمر به لكل من جاء بعدهم من أهل الإيمان، والحاصل مما تقدم ذكره أن تحريم سب الصحابة جاءت الإشارة إليه في القرآن الكريم وأن الواجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله تعالى حرم سبهم وازدراءهم وعيبهم بما جرى بينهم وأن يحذر طريقة الروافض الذين لم يراعوا لهم حرمة ولم يقدروهم حق قدرهم وأن من سلك طريقهم ألقى نفسه في المهالك التي لا نجاة منها إلا بالرجوع إلى طريقة أهل الحق من أهل السنة والجماعة والتوبة مما أسلفه من جناية في حق الصحابة الكرام ﵃ أجمعين.

١ـ سورة الهمزة آية/١.
٢ـ الدر المنثور ٨/٦٢٤.
٣ـ المصدر السابق.
٤ـ الدر المنثور ٨/٦٢٤.
٥ـ المصدر السابق.

2 / 836