722

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وهذه الآية الكريمة تضمنت النهي لجميع العباد عن أن يقول بعضهم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه، ذلك أن يقال له في وجهه والغيبة قد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة؟، قال ﷺ: " ذكرك أخاك بما يكره "، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟، قال ﷺ: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" ١.
وبتفسير الشارع للغيبة في هذا الحديث يتبين وجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة وذلك أن سبهم وازدراءهم والتنقص من مكانتهم الرفيعة التي أنزلهم الله فيها إنما هو من البهت لهم بما ليس فيهم، فكل من عابهم وطعن فيهم أو في أحد منهم كل ذلك من البهتان المبين ومن الوقوع في أعراضهم الذي يعد من أربى الربا عند الله - جل وعلا ـ، فقد روى ابن أبي حاتم بإسناده إلى عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أي الربا أربى عند الله"؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أربى الربا عند الله استحلال عرض امريء مسلم"، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ٢.
فإذا كان الكلام في عرض أي مسلم كان من أربى الربا عند الله ﷿ فما الشأن بالاستطالة والسب على أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم في مقدمة عباد الله المتقين وعباده الصالحين، ولا يشك مسلم في أن النيل منهم بالقول السيء من سب وغيره أنه انتهاك لحرمة أمر الله ﷿ باحترام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

١ـ سنن أبي داود ٢/٥٦٧، سنن الترمذي ٣/٢٢٠-٢٢١، وقال: حسن صحيح.
٢ـ ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره ٥/٥١٥، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٥٨.

2 / 835