656

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

باهر معجزاته، وقد كان في حياته حريصًا على حفظهم والشفقة عليهم.
أخرج البيهقي عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: "لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"، وإن تعرض إليهم ملحد وكفر نعمة قد أنعم الله بها عليهم، فجهل منه وحرمان، وسوء فهم، وقلة إيمان، إذ لو لحقهم نقص لم يبق في الدين ساق قائمة لأنهم النقلة إلينا، فإذا جرح النقلة دخل من الآيات والأحاديث التي بها ذهاب الأنام، وخراب الإسلام إذ لا وحي بعد المصطفى ﷺ وعدالة المبلغ شرط لصحة التبليغ١.
٣- وروى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ، قال: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار" ٢.
ومعنى قوله ﷺ هذا: "أن علامات كمال إيمان الإنسان، أو نفس إيمانه حب مؤمني الأوس والخزرج لحسن وفائهم بما عاهدوا الله عليه من إيواء نبيه ﷺ ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة وحسن جواره ورسوخ صدقاتهم وخلوص مودتهم ولا يلزم منه ترجيحهم على المهاجرين الذين فارقوا أوطانهم وأهليهم وحرموا أموالهم حبًا له ورومًا لرضاه.."وآية النفاق" بالمعنى الخاص "بغض الأنصار"، صرح به مع فهمه مما قبله لاقتضاء المقام التأكيد، ولم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده، لأن الكلام فيمن ظاهره الإيمان، وباطنه الكفر فميزه عن ذوي الإيمان الحقيقي، فلم يقل آية الكفر لكونه غير كافر ظاهرًا، وخص الأنصار بهذه المنقبة العظمى، لما امتازوا به من الفضائل، فكان اختصاصهم بها مظنة الحسد الموجب للبغض، فوجب التحذير من بغضهم

١ـ فيض القدير للمناوي ٢/٩٨.
٢ـ صحيح البخاري ١/١٢.

2 / 759