الباب الثالث: سلامة قلوب وألسنة أهل السنة والجماعة للصحابة الكرام ﵃
الفصل الأول: وجوب محبتهم والدعاء والاستغفار لهم والشهادة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة منهم
المبحث الأول: وجوب محبة أصحاب رسول الله ﷺ
...
المبحث الأول: وجوب محبة أصحاب رسول الله ﷺ
من عقائد أهل السنة والجماعة وجوب محبة أصحاب رسول الله ﷺ وتعظيمهم وتوقيرهم وتكريمهم والاحتجاج بإجماعهم والاقتداء بهم، والأخذ بآثارهم، وحرمة بغض أحد منهم لما شرفهم الله به من صحبة رسول الله ﷺ والجهاد معه لنصرة دين الإسلام، وصبرهم على أذى المشركين والمنافقين، والهجرة عن أوطانهم وأموالهم وتقديم حب الله ورسوله ﷺ على ذلك كله، وقد دلت النصوص الكثيرة على وجوب حب الصحابة ﵃ جميعًا، وقد فهم أهل السنة والجماعة ما دلت عليه النصوص في هذا واعتقدوا ما تضمنته مما يجب لهم من المحبة على وجه العموم ﵃ وأرضاهم، ومن تلك النصوص:
١- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
وهذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظًا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن من سبهم أو واحدًا منهم أو اعتقد فيه شرًا أنه لا حق له في الفيء، روى ذلك عن مالك وغيره، قال مالك: "من كان يبغض أحدًا من أصحاب محمد ﷺ أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا
١ـ سورة الحشر آية/١٠.