الفتن من قبيل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ١ فعثمان ﵁ كان على الحق، والفتنة التي وقعت في زمنه أهلها على الباطل ففي ذلك فضيلة عظيمة لعثمان ﵁.
ولقد أعلم النبي ﷺ أن عثمان ﵁ سيكون أحد الخلفاء الراشدين من بعده، الذين يتولون أمر الأمة، فقد أوصاه في غير ما حديث أنه إن خرج عليه الخارجون وأرادوا منه أن يخلع نفسه فلا يستجيب لهم ولا كرامة وأنه يتمسك بحقه فيه ولا يطع أحدًا في تركه.
١١- فقد روى أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصًا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم" ٢.
ففي هذا الحديث "الإشارة إلى الخلافة واستعارة القميص لها وذكر الخلع ترشيح أي: سيجعلك الله خليفة، فإن قصد الناس عزلك، فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم لكونك على الحق، وكونهم على الباطل"٣.
١٢- وروى الترمذي بإسناده إلى أبي سهلة قال: "قال لي عثمان يوم الدار: إن رسول الله ﷺ قد عهد إلي عهدًا فأنا صابر عليه"٤.
فقوله: "قد عهد إلي عهدًا" أي: أوصاني أن لا أخلع بقوله: "وإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم" فأنا صابر عليه "أي: على ذلك العهد" ٥.
١ـ سورة البقرة آية/٥.
٢ـ سنن الترمذي ٥/٢٩٢ وقال عقبه: "هذا حديث حسن غريب".
٣ـ الدين الخالص ٣/٤٤٦.
٤ـ سنن الترمذي ٥/٢٩٥، وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
٥ـ تحفة الأحوذي ١٠/٢٠٩.