بالشام وفيهم رجال من أصحاب النبي ﷺ فقام آخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت وذكر الفتن فقربها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه إذا هو عثمان بن عفان فأقبلت عليه بوجهه فقلت هذا؟ قال نعم"١.
٩- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى جبير بن نفير قال: كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه فقام كعب بن مرة البهزي فقال: لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت هذا المقام فلما سمع بذكر رسول الله ﷺ أجلس الناس فقال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ مر عثمان عليه مرجلًا قال فقال رسول الله ﷺ: "لتخرجن فتنة من تحت قدمي أو من بين رجلي هذا، هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى" قال: فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنك لصاحب هذا قال: نعم قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس ولو علمت أن لي في الجيش مصدقًا كنت أول من تكلم به"٢.
١٠- وروى أيضًا: بإسناده إلى كعب بن عجرة قال: كنت عند رسول الله ﷺ فذكر فتنة فقربها فمر رجل متقنع فقال هذا يؤمئذ على الهدى قال فاتبعته حتى أخذت بضبعيه فحولت وجهه إليه وكشفت عن رأسه وقلت: هذا يا رسول الله قال: نعم فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه"٣.
فهذه الثلاثة الأحاديث كلها تضمنت الإشارة إلى حقية خلافة عثمان ﵁ وأنه سيبتلى بالفتنة المذكورة في الحديث والتي كان من آثارها قتله ﵁ ظلمًا وعدوانًا بغير حق لما علم الله تعالى له أن سيكون في عداد الشهداء كما وضحت هذه الأحاديث أنه هو ومن اتبعه على الهدى عند وقوع تلك الفتن
١ـ سنن الترمذي ٥/٢٩١-٢٩٢، المسند ٤/٢٣٥، وابن ماجه ١/٤١.
٢ـ المسند ٤/٢٣٦.
٣ـ المصدر السابق ٤/٢٤٣.