عمر بن الخطاب"١.
فكان ما توقعوه لأنهم كانوا ﵃ يعلمون أنه لا أحد أفضل من عمر ﵁ بعد أبي بكر ولذلك أقروا جميعًا بعهد الصديق ورضوا به، ثم بايعوه. وروى ابن جرير بإسناده إلى أبي السفر سعيد بن محمد قال: أشرف أبو بكر على الناس من كنيفة٢ وأسماء بنت عميس ممسكته وهو يقول: أترضون بمن أستخلف عليكم؟ فإني والله ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا: سمعنا وأطعنا"٣.
وروى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بإسناده إلى عبد الله بن عباس ﵄ قال: دخلت على عمر حين طعن. فقلت: أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله ﷺ حين خذله الناس، وقبض رسول الله ﷺ وهو عنك راض ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقتلت شهيدًا فقال: أعد علي فأعدت عليه فقال: والله الذي لا إله غيره لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع"٤.
وقال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى مبينًا الإجماع على خلافة الفاروق ﵁: لما علم الصديق ﵁ من فضل عمر ﵁ ونصيحته وقوته على ما يقلده وما كان يعينه عليه في أيامه من المعونة التامة لم يكن يسعه في ذات الله ونصيحته لعباد الله - تعالى - أن يعدل هذا الأمر عنه إلى غيره، ولما كان يعلم من أمر شأن الصحابة ﵃ أنهم يعرفون منه
١ـ أسد الغابة ٤/١٦٩، وانظر تاريخ الأمم والملوك ٣/٤٢٨.
٢ـ قال ابن الأثير: وفي حديث أبي بكر حين استخلف عمر أنه أشرف من كنيف فكلمهم أي: من سترة وكل ما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنيف "النهاية في غريب الحديث" ٤/٢٠٥.
٣ـ تاريخ الأمم والملوك ٣/٤٢٨.
٤ـ الاعتقاد ص/١٨٨.