لو أن رجلًا له خيل غير محجلة بين ظهري خيل دهم١ بهم٢ ألا يعرف خيله قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء وأنا فرطهم على الحوض" ٣الحديث، فهذا يبين أن كل من توضأ وغسل وجه ويديه ورجليه فإنه من الغر المحجلين وهؤلاء جماهيرهم إنما يقدمون أبا بكر وعمر، والرافضة لا تغسل بطون أقدامها ولا أعقابها ولا يكونون من المحجلين في الأرجل وحينئذ فلا يبقى أحد من الغر المحجلين يقودهم ولا يقادون مع الغر المحجلين فإن الحجلة لا تكون في ظهر القدم وإنما الحجلة تكون في الرجل كالحجلة في اليد، وقد قال ﷺ: "ويل للأعقاب من النار" ٤.
ومعلوم أن الفرس لو لم يكن البياض إلا لمعة في يده أو رجله لم يكن محجلًا، وإنما الحجلة بياض اليد أو الرجل فمن لم يغسل الرجلين إلى الكعبين لم يكن من المحجلين فيكون قائد الغر المحجلين بريئا منه كائنا من كان.
الوجه الرابع: زعمهم أن عليًا ﵁ سيدهم وإمامهم وقائدهم بعد رسول الله ﷺ مما يعلم بالاضطرار أنه كذب وأن رسول الله ﷺ لم يقل شيئًا من ذلك بل كان يفضل عليه أبا بكر وعمر تفضيلًا بينًا ظاهرًا عرفه الخاصة والعامة حتى إن المشركين كانوا يعرفون منه ذلك ولما كان يوم أحد قال أبو سفيان وكان حينئذ أمير المشركين: أفي القوم محمد فقال النبي ﷺ لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك"٥.الحديث. فهذا مقدم
١ـ دهم: أي عددها كثير. انظر النهاية في غريب الحديث ٢/١٤٥.
٢ـ بهم: البهيم من الخيل الذي لا شية فيه تخالف معظم لونه. النهاية ١/١٦٨.
٣ـ صحيح مسلم ١/٢١٨.
٤ـ صحيح البخاري ١/٢١، صحيح مسلم ١/٢١٤.
٥ـ صحيح البخاري ٣/٢٠.