إليه من أنها دالة على إمامة علي ﵁.
الشبهة الحادية عشر:
قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ١. وجه استدلالهم بهذه الآية أنهم ينسبون إلى أبي نعيم أنه روى عن ابن عباس قال في هذه الآية: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب كما يقولون: روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: ﴿السابقون السابقون﴾ قال سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق هارون إلى موسى، وسبق صاحب يس إلى عيسى وسبق علي إلى محمد ﷺ وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من الصحابة فيكون هو الإمام٢.
وهذا الاستدلال باطل من وجوه:
الوجه الأول: أنهم يطالبون بصحة هذا النقل لأن أبا نعيم وابن المغازلي يدونان كثيرًا من الأحاديث الموضوعة.
الوجه الثاني: أن هذا باطل عن ابن عباس ولو صح لم يكن حجة إذا خالفه من هو أقوى منه.
الوجه الثالث: أن الله تعالى يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤
١ـ سورة الواقعة آية/١٠-١١.
٢ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٤٢، وانظر تفسير القمي ٢/٣٤٧، تفسير فرات الكوفي ص/١٧٧-١٧٨، المناقب لمحمد بن علي بن شهرشوب ص/٥، البرهان في تفسير القرآن للبحراني ٤/٢٧٤.
٣ـ سورة التوبة آية/١٠٠.
٤ـ سورة فاطر آية/٣٢.