النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام"١.
وقال أيضًا: رحمه الله تعالى: "إن ألفاظ الحديث مؤذنة بأنه حديث موضوع على النبي ﷺ فإن عليًا ﵁ ليس قائدًا لكل البررة بل لهذه الأمة رسول الله ﷺ وليس هو أيضًا: قاتلًا لكل الكفرة بل قتل بعضهم كما قتل غيره بعضهم وما أحد من المجاهدين القاتلين لبعض الكفار إلا وهو قاتل لبعض الكفرة وكذلك قوله: منصور من نصره مخذول من خذله هو خلاف الواقع والنبي ﷺ لا يقول إلا حقًا ... وأيضًا: فالدعاء الذي عن النبي ﷺ عقب التصديق بالخاتم من أظهر الكذب لأن من المعلوم أن الصحابة ﵃ أنفقوا في سبيل الله وقت الحاجة إليه ما هو أعظم قدرًا ونفعًا من إعطاء سائل خاتمًا وفي الصحيح أن النبي ﷺ أنه قال: "ما نفعني مال كمال أبي بكر إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا "٢.
وقد تصدق عثمان بألف بعير في سبيل الله في غزوة العسرة حتى قال النبي ﷺ: "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم" ٣.
والإنفاق في سبيل الله وفي إقامة الدين في أول الإسلام أعظم من صدقة على سائل محتاج - والإنفاق - الذي صدر في أول الإسلام في إقامة الدين ما بقي له نظير يساويه وأما إعطاء السائلين لحاجتهم فهذا البر يوجد مثله إلى يوم القيامة فإذا كان النبي ﷺ لأجل تلك النفقات العظيمة النافعة الضرورية لا يدعو بمثل هذا الدعاء فكيف يدعو هذه لأجل إعطاء خاتم لسائل قد يكون كاذبًا في سؤاله ولا ريب أن هذا ومثله من كذب جاهل أراد أن يعارض ما ثبت لأبي بكر بقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ ٤ بأن يذكر لعلي ﵁
١ـ منهاج السنة ١/١٥٥-١٥٦.
٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٨٩.
٣ـ انظر سنن الترمذي ٥/٢٨٩.
٤ـ سورة الليل آية/١٧-٢١.