447

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

﵁ ... مع ما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله ﷺ ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن ابراهيم: حدثني أبي أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى الناس وقال: ما كنت حريصًا يومًا ولا ليلة سألتها في سر ولا علانية فقبل مقالته وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره ولقد أمره رسول الله ﷺ أن يصلي بالناس وهو حي "إسناد جيد ولله الحمد والمنة ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة - المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر وظهر له برهان قوله ﵊: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ١.
فبيعة علي ﵁ للصديق بعد وفاة فاطمة ﵂ محمول على أنها بيعة ثانية أزالت ما كان قد وقع من وحشة بسبب الكلام في الميراث ومنعه إياهم ذلك بالنص عن رسول الله ﷺ في قوله: "لا نورث ما تركناه فهو صدقة".
كما تقدم، ومن هذا يعلم أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا حصل لهم بعض العتب على بعضهم فإنهم كانوا سريعي الرجوع عند مراجعة الحق وظهوره ولم يجعلوا للغل في قلوبهم سكنًا بل كانت قلوبهم على قلب رجل واحد وحتى أم الحسنين ﵂ رجعت عن عتبها على الصديق وعدلت عن مطالبته فيما أفاء الله على رسول الله ﷺ من مال فدك بعد أن أبان لها الحكم فيه كما سمعه من رسول الله ﷺ وقالت له: أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ وهذا هو الصواب والمظنون بها واللائق بأمرها وسايداتها وعلمها ودينها رضي الله عنها٣ ولم تطب نفس الإمام الأكبر والصديق الأعظم أبو بكر

١ـ البداية والنهاية ٥/٢٨١.
٢ـ المسند ١/٤، سنن أبي داود ٢/١٣٠، البداية والنهاية ٥/٣٥٢.
٣ـ البداية والنهاية ٥/٣٢٥.

2 / 529