ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لزينب ﵂ حيث قبل جوارها لزوجها وصار ذلك سنة للمسلمين إلى يوم القيامة، وهو أنه يجير على المسلمين أدناهم ولو كان امرأة.
٥- روى الإمام مسلم بإسناده إلى أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال لنا رسول الله ﷺ: "اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا واجعلن في الخامسة كافورًا أو شيئا من كافور فإذا غسلتنها فأعلمنني" قالت: فأعلمناه فأعطانا حقوه١ وقال: "أشعرنها ٢ إياه" ٣.
هذه الأحاديث المتقدمة كلها اشتملت على بيان مناقب عالية لزينب بنت رسول الله ﷺ حيث كانت ممن تقدم إسلامهم وممن حظي بشرف الهجرة وممن أوذي في الله وصبرت على ذلك وتحملت الأذى في ذات الله وإيمانًا بما عنده من الثواب والجزاء العظيم على ذلك، كما دلت هذه الأحاديث على أنه كان لها منزلة عظيمة عند أبيها ﷺ وكانت وفاتها ﵂ في أول السنة الثامنة للهجرة٤.
١ـ الحقوا: معقد الإزار وسمي الإزار حقوًا لأنه يشد على الحقو "النهاية في غريب الحديث" ١/٤١٧، شرح النووي ٧/٣.
٢ـ أشعرنها: أي: اجعلنه شعارًا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعرها "النهاية في غريب الحديث" ٢/٢٨٠، شرح النووي على صحيح مسلم ٧/٣.
٣ـ صحيح مسلم ٢/٦٤٨.
٤ـ الطبقات ٨/٣٢، سير أعلام النبلاء ٢/٢٥٠، الإصابة ٤/٣٠٦.