وقال الحافظ بن كثير: "وهي التي يقال لها أم المساكين لكثرة صدقاتها عليهم، وبرها لهم وإحسانها إليهم، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشًا دخل بها في رمضان وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها"١.
وأم المؤمنين زينب بنت خزيمة وإن كان لم يرد لها مناقب تخصها على الانفراد مثل بقية أمهات المؤمنين سواها فإنه يكفيها نزول القرآن فيهن على وجه العموم ومخاطبة الرب لهن جميعًا. مثل قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ٢ وقوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ ٣ وقوله - عز شأنه ـ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ٤.
قال عبد الله بن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة، وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم٥.
كما يكفيها فخرًا وشرفًا أنها إحدى أمهات المؤمنين اللاتي ضرب عليهن الحجاب واللاتي هن أزواج نبيه ﷺ في الدنيا والآخرة "وكانت وفاتها ﵂ سنة أربع للهجرة"٦.
﵂ وأرضاها.
١ـ البداية والنهاية ٤/١٠٢.
٢ـ سورة الأحزاب آية/٦.
٣ـ سورة الأحزاب آية/٣٢.
٤ـ سورة الأحزاب آية/٣٣-٣٤.
٥ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٦/٦٠٣، وانظر جامع البيان للطبري ٢٢/٨.
٦ـ انظر البداية والنهاية ٤/١٠٢، الإصابة ٤/٣٠٩.