141

Al-Tibb al-Nabawi

الطب النبوي

Penerbit

دار الهلال

Edisi

-

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الترمذي مَرْفُوعًا: «يَوَدُّ نَاسٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في التدنيا لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ أَهْلِ الْبَلَاءِ» «١» .
وَقَالَ بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مَفَالِيسَ.
وَمِنْ عِلَاجِهَا: أَنْ يُرَوِّحَ قَلْبَهُ بِرُوحِ رَجَاءِ الْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِوَضٌ إِلَّا اللَّهَ، فَمَا مِنْهُ عِوَضٌ كَمَا قِيلَ:
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا ضَيَّعْتَهُ عِوَضٌ ... وَمَا مِنَ اللَّهِ إِنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ
وَمِنْ عِلَاجِهَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ حَظَّهُ مِنَ الْمُصِيبَةِ مَا تُحْدِثُهُ لَهُ، فَمَنْ رَضِيَ، فَلَهُ الرِّضَى، وَمَنْ سَخِطَ، فَلَهُ السُّخْطُ، فَحَظُّكَ مِنْهَا مَا أَحْدَثَتْهُ لَكَ، فَاخْتَرْ خَيْرَ الْحُظُوظِ أَوْ شَرَّهَا، فَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ سُخْطًا وَكُفْرًا، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْهَالِكِينَ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ جَزَعًا وَتَفْرِيطًا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْمُفَرِّطِينَ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ شِكَايَةً، وَعَدَمَ صَبْرٍ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْمَغْبُونِينَ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ اعْتِرَاضًا عَلَى اللَّهِ، وَقَدْحًا فِي حِكْمَتِهِ، فَقَدْ قَرَعَ بَابَ الزَّنْدَقَةِ أَوْ وَلَجَهُ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ صَبْرًا وَثَبَاتًا لِلَّهِ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الصَّابِرِينَ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ الرِّضَى عَنِ اللَّهِ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الرَّاضِينَ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الشَّاكِرِينَ، وَكَانَ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَمْدِ مَعَ الْحَمَّادِينَ، وَإِنْ أَحْدَثَتْ لَهُ مَحَبَّةً وَاشْتِيَاقًا إِلَى لِقَاءِ رَبِّهِ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْمُحِبِّينَ الْمُخْلِصِينَ.
وَفِي «مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ» وَالتِّرْمِذِيِّ، مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ يَرْفَعُهُ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمُ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى، ومن سخط فله السّخط» . زاد «وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ» «٢» .
وَمِنْ عِلَاجِهَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ وَإِنْ بَلَغَ فِي الْجَزَعِ غَايَتَهُ، فَآخِرُ أَمْرِهِ إِلَى صَبْرِ الِاضْطِرَارِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَلَا مُثَابٍ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعَاقِلُ يفعل في أوّل

(١) أخرجه الترمذي في باب الزهد.
(٢) أخرجه أحمد في المسند، وهو حديث صحيح.

1 / 143