140

Al-Tibb al-Nabawi

الطب النبوي

Penerbit

دار الهلال

Edisi

-

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَسَأَلَهَا رَجُلٌ أَنْ تُحَدِّثَهُ عَنْ أَمْرِهَا، فَقَالَتْ؛ أَصْبَحْنَا ذَا صَبَاحٍ، وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا يَرْجُونَا، ثُمَّ أَمْسَيْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا يَرْحَمُنَا.
وَبَكَتْ أُخْتُهَا حرقة بنت النعمان يوما، وهي في غزها، فَقِيلَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ، لَعَلَّ أَحَدًا آذَاكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَأَيْتُ غَضَارَةً [١] فِي أَهْلِي، وَقَلَّمَا امْتَلَأَتْ دَارٌ سُرُورًا إِلَّا امْتَلَأَتْ حُزْنًا.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا يَوْمًا، فَقُلْتُ لَهَا: كَيْفَ رَأَيْتِ عَبَرَاتِ الْمُلُوكِ؟ فَقَالَتْ: مَا نَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِمَّا كُنَّا فِيهِ الْأَمْسَ، إِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَعِيشُونَ فِي خِيرَةٍ إِلَّا سَيُعْقَبُونَ بَعْدَهَا عَبْرَةً، وَأَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَظْهَرْ لِقَوْمٍ بِيَوْمٍ يُحِبُّونَهُ إِلَّا بَطَنَ لَهُمْ بِيَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ، ثُمَّ قَالَتْ:
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا ... إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
فَأُفٍّ لِدُنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا ... تَقَلَّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتَصَرَّفُ
[٢] وَمِنْ عِلَاجِهَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّهَا، بَلْ يُضَاعِفُهَا، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ تَزَايُدِ الْمَرَضِ.
وَمِنْ عِلَاجِهَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فَوْتَ ثَوَابِ الصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمَ، وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْهِدَايَةُ الَّتِي ضَمِنَهَا اللَّهُ عَلَى الصَّبْرِ، وَالِاسْتِرْجَاعِ أَعْظَمُ مِنَ الْمُصِيبَةِ فِي الْحَقِيقَةِ.
ومن علاجها أن يعلم أن الجزع بشمت عَدُوَّهُ، وَيَسُوءُ صَدِيقَهُ، وَيُغْضِبُ رَبَّهُ، وَيَسُرُّ شَيْطَانَهُ، وَيُحْبِطُ أَجْرَهُ، وَيُضْعِفُ نَفْسَهُ، وَإِذَا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ أَنْضَى شَيْطَانَهُ، وَرَدَّهُ خَاسِئًا، وَأَرْضَى رَبَّهُ، وَسَرَّ صَدِيقَهُ، وَسَاءَ عَدُوَّهُ، وَحَمَلَ عَنْ إِخْوَانِهِ، وَعَزَّاهُمْ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُعَزُّوهُ، فَهَذَا هُوَ الثَّبَاتُ وَالْكَمَالُ الْأَعْظَمُ، لَا لَطْمُ الْخُدُودِ، وَشَقُّ الْجُيُوبِ، وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَالسُّخْطُ عَلَى الْمَقْدُورِ.
وَمِنْ عِلَاجِهَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا يُعْقِبُهُ الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ مِنَ اللَّذَّةِ وَالْمَسَرَّةِ أَضْعَافُ مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِبَقَاءِ مَا أُصِيبَ بِهِ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ، وَيَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ بَيْتُ الْحَمْدِ الذي يا بنى لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَلَى حَمْدِهِ لِرَبِّهِ وَاسْتِرْجَاعِهِ، فَلْيَنْظُرْ: أَيُّ الْمُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ؟: مُصِيبَةُ الْعَاجِلَةِ، أَوْ مُصِيبَةُ فَوَاتِ بَيْتِ الْحَمْدِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ. وفي

1 / 142