At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} فإن ذلك استدراج ووبال لهم، كما قال: {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب، وما يرون فيها من الشدائد؛ والإعجاب بالشيء: أن يسر به سرورا راض به، معجب من حسنه؛ والمعنى: فلا تستحسن بما أتوا من زينة؛ فإن الله إنما أعطاهم ما أعطاهم، ليعذبهم بالمصائب فيها، وبالإنفاق منها، وبنهبها وبجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والخوف عليها، وكل هذا عذاب من حيث أنهم لا يؤجرون عليه؛ وكل من كان أكثر مالا وأولادا من الموصوفين، كان أكثر عذابا في الدنيا، وعدمهما[كذا] عذاب في حق الأكثر من الكافرين؛ وأما المؤمنون وإن كابدوا أمرها فلا يسمى عذابا، ويسمى حسنا، لأن فعلهم فيها حق يثابون عليه، ويفضي بهم إلى جنات النعيم. {وتزهق أنفسهم، وهم كافرون(55)} وتخرج أرواحهم على الكفر، من عدم توبتهم، والثبات على غيهم؛ وأصل الزهوق: الخروج بصعوبة، فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع العاجل عن النظر في العاقبة، فيكون ذلك استدراجا لهم.
{ويحلفون (¬1) بالله إنهم لمنكم} أي: على دينكم، [وإنهم] لمن جملة المسلمين، {وما هم منكم} لكفر قلوبهم، [و]اختلاف أعمالهم، {ولكنهم قوم يفرقون(56)} يخافون القتل، وما يفعل بالمشركين ؛ فيظاهرون بالإسلام تقية.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: - «و» وهو سهو من الناسخ.
Halaman 121