At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
{ إنما النسيء} بالهمز مصدر نسأه: إذا أخره، وهو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر؛ وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة، فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم؛ فكانوا يحرمون من شق[كذا] شهور العام أربعة أشهر، {زيادة في الكفر} أي: هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم؛ [208] لأن لهم أعمالا سيئة غير هذا الفعل، {يضل به الذين كفروا} بالنسيء، والضمير في {يحلونه عاما، ويحرمونه عاما} للنسيء، أي: إذا أحلوا شهرا من الأشهر الحرم عاما، رجعوا فحرموه في العام القابل؛ {ليواطئوا عدة ما حرم الله} ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين؛ {فيحلوا ما حرم الله} أي: فيحلوا مواطأة العدة وحدها، من غير تخصيص ما حرم الله من القتال، أو من ترك الاختصاص للأشهر بعينها. {زين لهم سوء أعمالهم} زين الشيطان لهم ذلك، فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة. {والله لا يهدي القوم الكافرين(37)} حال اختيارهم الثابت على الباطل.
{يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله اثاقلتم} أي: تباطأتم {إلى الأرض} أي: ملتم إلى الدنيا وشهواتها، وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه؛ {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة}؟ بدل الآخرة؟ {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة} في جنب الآخرة {إلا قليل(38)} تحقير لها.
Halaman 112