489

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

ما كان لنبي} ما صح له ولا استقام {أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الإثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه، من الثخانة: وهي الغلظ والكثافة، يعني: حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله، ويعز الإسلام بالاستيلاء والقهر؛ ثم الأسر بعد ذلك. روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتي سبعين أسيرا، فاستشار أبا بكر فيهم، فقال: «قومك وأهلك، استبقهم لعل الله يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك». وقال عمر: «كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب اعناعنقاقهم (لعله أعناقهم) (¬1) ؛ فإن هؤلاء أيمة الكفر، وإن الله أغناك عن الفداء؛ ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم»، واستشهد منكم بعدبهم [كذا]، فقالوا: «بل نأخذ الفداء»؛ فاستشهدوا بأحد، فلما أخذوا الفداء، نزلت الآية: {تريدون عرض الدنيا} متاعها، يعني: الفداء، سماه عرضا لقلة بقائه وسرعة فنائه، لأنه يزول كما عرض؛ {والله يريد الآخرة} أي: ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل، {والله عزيز} يقهر الأعداء، {حكيم(67)} يعلم ما يليق لكل حال، ويخصه بها كما أمر بالإثخان، ومنع غل الفداء (¬2) حين كانت الشوكة للمشركين، وخير بينه وبين المن، لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: ما أثبته الناسخ لما شك في العبارة فقال: (لعله...

(¬2) - ... في الأصل: «لفداء»، وهو سهو.

Halaman 92