482

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

{ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس} تلك مقالة نفسانية، والمعنى أنه: ألقى في روعهم الظن الكاذب، وخيل إليهم أنهم لا يغلبون، ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم، وأوهمهم أن اتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم، بدليل قوله: {وإني جار لكم؛ فلما تراءت الفئتان} مع ظهور الحق وزهوق الباطل، {نكص على عقبيه} أي: بطل كيده، وعاد ما خيل لهم أنه مجيرهم بسبب هلاكهم، {وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله} أي: تبرأ منهم، وحاف [197] عليهم (¬1) ، وأيس من حالهم [لما] رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة، ورؤيته للإمداد بالملائكة (لعله) إما بالبصر وإما بالبصيرة، أو بهما جميعا، وهم (لعله) معدمون من رؤية الحالين باتباعهم إياه، {والله شديد العقاب(48)} لمن كفر في الدنيا والآخرة.

{إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} هو من صفة المنافقين، أو أريد الذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام: {غر هؤلاء دينهم} يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم، فخرجوا وهم فيما قيل: ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف، ثم قال جوابا لهم: {ومن يتوكل على الله} يكل إليه أمره، {فإن الله عزيز} غالب يسلط القليل الضعيف على الكبير القوي، {حكيم(49)} لا يسوي بين وليه وعدوه.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «خاف منهم».

Halaman 85