478

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

ليهلك من هلك عن بينة} عن حجة، {ويحيا من حيي عن بينة} استعير الهلاك للكفر والحياة للإسلام، أي: ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة لا عن مخالجة شبهة، حتى لا يبقى على الله حجة، ويصدر إسلام من أسلم عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به، وذلك أن وقعة بدر من الآيات الواضحة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها، ولهذا ذكر فيها مراكز الفريقين، وأن العير كانت أسفل منهم، مع أنهم قد عملوا ذلك كله مشاهدة، ليعلم المحق أن النصر والغلبة لا تكون بالكثرة والأسباب، بل بالله تعالى؛ وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء، وكانت أرضا لا ناس بها ولا ماء، بالعدوة الدنيا، وهي خبار (¬1) تسوخ فيها الأرجل، ولا تمشى فيها إلا بتعب، وكان العير وراء ظهور العدو، مع كثرة عددهم وعدتهم، وقلة المسلمين وضعفهم، ثم كان ما كان. {وإن الله لسميع} لأقوالهم، {عليم(42)} بكفر من كفر، وإيمان من آمن.

{

¬__________

(¬1) - ... «والخبار من الأرض: ما لان واسترخى، وكانت فيه جحرة». ابن منظور: لسان العرب، 2/784.

Halaman 81