447

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

{ وإذ نتقنا الجبل فوقهم} أي: قلعناه ورفعناه، كقوله: {ورفعنا فوقكم الطور} (¬1) ، {كأنه ظلة} هي كل ما أظلك [184] من سقيفة أو سحاب، {وظنوا أنه واقع بهم} قيل: وذلك لأنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلطها وثقلها، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم، وقيل لهم: إن قبلتموها على ما فيها وإلا ليقعن عليكم، فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبيه. {خذوا ما آتيناكم بقوة} بجد وعزيمة، ولا تنسوه {واذكروا ما فيه} من النواهي والأوامر، {لعلكم تتقون(171)} قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق المؤدية إلى النار.

{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} هذا من باب التمثيل، ومعنى ذلك أنه نصب لهم من الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم، وجعلها مميزة بين معرفة الرب والمربوب، وكأنه في المعنى على هذا القول: أشهدهم على أنفسهم وقررهم، وقال لهم: «ألست بربكم»، فكأنهم قالوا: «بلى، أنت ربنا شهدنا على أنفسنا، وأقررنا بوحدانيتك». {أن تقولوا} أي: فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن تقولوا {يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172)} لم ننبه عليه. فإن قيل: كيف يلزم الحجة واحد لا يذكر الميثاق؟ قيل: قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبر، فإن أنكر كان اذى (¬2) ناقضا للعهد، ولزمته الحجة، ونسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة البقرة: 63.

(¬2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «إذن».

Halaman 50