At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} يواضبون على عبادتها كما يعبدون (¬1) أبناء زمانك أهوية أنفسهم بلا حجة، كل منهم نصب هواه صنما له يعبده من دون الله، لا يردعهم عن ذلك كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا حجة عقل، ويقول: إن رددت إلى ربي لأجدن خيرا من هذا منقلبا (¬2) ، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم. {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها} صنما نعكف عليه، وفي المعنى كأنهم طلبوا شيئا (لعله) مما تهواه أنفسهم بغير حق. {كما لهم آلهة} أصنام بعكفون عليها. قال يهودي لعلي: اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه، فقال: قلتم: اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم. وقد صدق اليهودي في هذا، لأنه (¬3) إذا وسوس الشيطان لأحد في شيء من الباطل فاتبعه في وسوسته فكأنما نصب ذلك الشيء صنما يعبده من دون الله، وقد قال الله: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا (¬4) الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} (¬5) ، وقال: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} (¬6) ، وليس من نصب صنما من الخشب والحجارة يعبده من دون الله بأشد عجبا ممن نصب هوى نفسه يعبده من دون الله. {قال إنكم قوم تجهلون(138)} تعجب من قولهم على إثر ما رأوه من الآية العظمى، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، والأصوب: «يعبد».
(¬2) - ... اقتباس من قصة صاحب الجنة الظالم لنفسه، الذي قال الله تعالى على لسانه: {وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا} (سوة الكهف: 36).
(¬3) - ... هذا التعليل الذي ذكره المؤلف تعليقا على قصة علي مع اليهودي غير مناسب، ولعل في العبارة سقطا.
(¬4) - ... في الأصل: «يا بني آدم لا تعبدوا...»، وهو خطأ.
(¬5) - ... سورة يس: 60-61.
(¬6) - ... سورة الجاثية: 23.
Halaman 37