أرى الله جامعًا لنا بين النبوة والخلافة" (^١)، أو كما قال.
ولو دامت في أهل البيت فكذلك قد يتولاها أحدهم، ثم يكون له ولدٌ غيرُ أهلٍ فيأخُذ له البيعة، ويستدل بما قلناه سابقًا.
رابعًا: أنّ الله ــ تعالى ــ قد جَبَل كُلًّا منهم على خلائق يحصل بها الصلاح في الوقت الذي تولَّى فيه، فلو تولَّى فيه غيره لما حصل الصلاح، أَلَا ترى إلى أبي بكرٍ في الشِّدِّة على قتال أهل الرِّدَّة، وكان فيه غايةُ الصلاح، ولو كان غيره مكانه لكان الأمر بخلاف ذلك، وكذلك في الثبات عند موت النبي ﵌، وعند موت أبي بكرٍ نفسِه حيث لم يدعِ الناسَ في عمياءَ، بل اجتهد فرأى عمرَ أهلًا، وصَدَق اللهُ ظنَّه؛ فكان ذلك الزمنُ عزَّة الإسلام (١). وقِسْ على ذلك.
ولم ... (^٢) بما ذكرتُ توصُّلًا إلى الجزم بأفضليّةِ عليٍّ ﵇، بل لإمكان ذلك، فيلزمُ التوقُّفُ، والله أعلم.
(^١) لم أره مسندًا عن الحسن ﵁، ولكن في "الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ٣٩١) قال: "ورُوِّينا من وجوهٍ أنَّ الحسن بن عليٍّ لمَّا حضرته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخي، إنَّ أبانا رحمه الله تعالى لمَّا قُبِض رسول الله استشرف لهذا الأمر، ورجا أن يكون صاحبه، فصَرَفَه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلمَّا حضرت أبا بكر الوفاة تشوَّف لها أيضًا، فصُرِفت عنه إلى عمر، فلمَّا احتضر عمر جعلها شورى بين سِتَّةٍ هو أحدهم، فلم يشك أنَّها لا تعدوه، فصُرِفت عنه إلى عثمان، فلمَّا هلك عثمان بُوْيع ثم نُوْزِع حتى جرد السيف وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإنِّي والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النُّبوَّة والخلافة .. ".
(^٢) كلمة غير ظاهرة.
6 / 320
التفضيل بين الخلفاء إن كان بتشييد الدين ونفع المسلمين وورود الأدلة فهم مشتركون فيه في الجملة.
التفضيل بين الخلفاء الأربعة إن كان بحسب منزلتهم عند الله فهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو.
الفضائل عرض لها التعصبات، بدفن بعضها واختلاق بعضها الآخر.
لم يكن الخلفاء الأربعة مشتغلين بالتفاضل، بل كانوا يغمطون أنفسهم ويفضل كل غيره عليه.
كان السلف لا يهمهم إلا تعظيم الجميع، وإن قال به بالظن لم يعنف مخالفه فيه.
حصول بعض الوحشة بين الخلفاء ليس بمحدث فما زال جاريا بين الأخيار ولم يسلم منه الأنبياء.
ومع الوحشة التي حصلت بين الأخيار فقد كانوا سليمي الصدور تجاه بعضهم.
تفضيل الخلفاء بحسب ترتيبهم في الخلافة ليس قطعيا؛ إذ الإمامة كالأمارة يولاها الأصلح لها.
ذكر أربعة وجوه في تأخر خلافة علي مع فضائله عن الثلاثة الآخرين.
جرت حكمة الله أن ينبأ الأنبياء ببلوغ الأربعين، وعلي حين وفاته ﷺ ووفاة أبي بكر لم يكن بلغها.
من حكمة الله في تأخر خلافة علي ما قد يترتب من مفاسد ترجح على المصالح المرجوة من توليه لها.
من مفاسد تولي علي للخلافة بعد وفاته ﷺ ظن أهل الكتاب والمنافقين أن نبوته ﷺ ملك يورث.
حصل في تولي الخلفاء الثلاثة قبل علي مصالح تعود إلى ما خص الله كل واحد منهم من الخصال.