234

Pencerahan dalam Prinsip-Prinsip Fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Penerbit

دار الفكر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1403 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

الْوَقْت مَا بَين هذَيْن فَلم يكتف فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِالْفِعْلِ حَتَّى ضم إِلَيْهِ القَوْل فَكَانَ تَقْدِيم القَوْل أولى
وَاحْتج من قَالَ إِن الْبَيَان بِالْفِعْلِ أولى بِأَن النَّبِي ﵇ سُئِلَ عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَلم يبين قولا بل قَالَ للسَّائِل اجْعَل صَلَاتك مَعنا وَبَين لَهُ ذَلِك بِالْفِعْلِ وَكَذَلِكَ بَين الْمَنَاسِك وَالصَّلَاة بِالْفِعْلِ فَدلَّ على أَن الْفِعْل آكِد
وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذَا يدل على جَوَاز الْبَيَان بِالْفِعْلِ وَنحن نقُول بذلك وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي تَقْدِيم أقوى البيانين وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يدل على أَن الْفِعْل أقوى
قَالُوا وَلِأَن مُشَاهدَة الْفِعْل آكِد فِي الْبَيَان من القَوْل لِأَن فِي الْفِعْل من الهيئات مَالا يُمكن الْخَبَر عَنْهَا بالْقَوْل وَلَا يُوقف مِنْهُ على الْغَرَض إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْوَصْف فَدلَّ على أَن الْفِعْل آكِد وأبلغ فِي الْبَيَان
قُلْنَا هَذَا لَا يَصح لِأَنَّهُ مَا من فعل إِلَّا وَيُمكن الْعبارَة عَن وَصفه بالْقَوْل حَتَّى يصير كالمشاهد وَلِهَذَا علم النَّبِي ﷺ الْمُسِيء صلَاته بالْقَوْل وَعبر عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَفْعَال
وَأما من قَالَ إنَّهُمَا سَوَاء فاحتج بِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقع بِهِ الْبَيَان كَمَا يَقع بِالْآخرِ وَقد بَين النَّبِي ﵇ مرّة بالْقَوْل وَمرَّة بِالْفِعْلِ فَدلَّ على أَنَّهُمَا سَوَاء
وَالْجَوَاب هُوَ أَنَّهُمَا وَإِن اسْتَويَا فِي الْبَيَان إِلَّا أَن القَوْل هُوَ الأَصْل فِي الْبَيَان وَالْفِعْل إِنَّمَا يصير بَيَانا بِغَيْرِهِ وَالْقَوْل مجمع على وُقُوع الْبَيَان بِهِ وَالْفِعْل مُخْتَلف فِيهِ فَكَانَ القَوْل أولى بالتقديم

1 / 250