صلاة القائم، وهذا قولٌ قويٌّ؛ لأن الحديث في صحيح البخاري، ولأنَّ فيه تنشيطًا على صلاة النَّفل؛ لأن الإنسان أحيانًا يكون كسلانًا وهو قادر على أنْ يُصلِّي قاعدًا؛ لكن معه شيء مِنْ الكسل؛ فيُحِبُّ أنْ يُصلِّي وهو مضطجعٍ، فمن أجل أنْ ننشِّطَهُ على العمل الصَّالح نَفْلًا نقول: صَلِّ مضطجعًا، وليس لك إلا رُبع صلاة القائم، ونصف صلاة القاعد، ولهذا رَخَّصَ العلماءُ في صلاة النَّفل أن يشرب الماء اليسير من أجل تسهيل التطوُّع عليه، والتطوُّع أوسع من الفرض" (^١).
المطلب الثاني عشر: الحضور بعرفة ليلًا.
اختار الإمام مالك أن الحضور بعرفة ليلًا ركن، ولا يكفي الوقوف نهارًا، فمن لم يحضر ليلًا فاته الحج، قال ابن عبدالبر: "وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّ مَنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا حَجَّ لَهُ وَهُوَ قَدْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا رُوِّينَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (^٢).
(^١) الممتع، لابن عثيمين ٤/ ٨١.
(^٢) التمهيد، لابن عبدالبر ١٠/ ٢١.
1 / 79
المقدمة
المبحث الأول: حكم القول بما لم يسبق به قول
المبحث الثاني: مخالفة النص أو الإجماع
المبحث الرابع: القول بما لم يسبق به قول بين التأصيل والتطبيق (ابن عثيمين أنموذجا)