61

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
شُمْسٍ؟» " وَالشُّمْسُ جَمْعُ شَمُوسٍ وَهُوَ الَّذِي [تُسَمِّيهِ] الْعَامَّةُ الشَّمُوصُ، وَهُوَ [الَّذِي] يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَهَى حَرَكَةٌ لَا سُكُونَ فِيهَا.
وَأَمَّا رَفْعُ الْأَيْدِي عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ بِمِثْلِ رَفْعِهَا عِنْدَ الِاسْتِفْتَاحِ، فَذَلِكَ مَشْرُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَدِيثُ نَهْيًا عَنْهُ؟
وَقَوْلُهُ: " «اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» " يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا صَلَّى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ هَذَا الرَّفْعَ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَرَفَعَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَطِيرَ؟ فَقَالَ: " إِنْ كُنْتُ أَطِيرُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَأَنَا أَطِيرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَلَا " وَهَذَا نَقْضٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَعْنَى.
وَأَيْضًا فَقَدْ تَوَاتَرَتِ السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بِهَذَا الرَّفْعِ، فَلَا يَكُونُ نَهْيًا عَنْهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مُعَارِضًا، بَلْ لَوْ [قُدِّرَ تَعَارُضُهَا] فَأَحَادِيثُ هَذَا الرَّفْعِ كَثِيرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْخَبَرِ الْوَاحِدِ لَوْ عَارَضَهَا، وَهَذَا الرَّفْعُ فِيهِ سُكُونٌ، فَقَوْلُهُ: " «اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» " لَا يُنَافِي هَذَا الرَّفْعَ كَرَفْعِ الِاسْتِفْتَاحِ وَكَسَائِرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، بَلْ قَوْلُهُ: " اسْكُنُوا " يَقْتَضِي السُّكُونَ فِي كُلِّ بَعْضٍ مِنْ أَبْعَاضِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ السُّكُونِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالَيْنِ، فَبَيَّنَ هَذَا أَنَّ السُّكُونَ مَشْرُوعٌ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ وَلِهَذَا يَسْكُنُ فِيهَا فِي الِانْتِقَالَاتِ الَّتِي مُنْتَهَاهَا إِلَى الْحَرَكَةِ، فَإِنَّ

1 / 81