السبب الثالث: أن الذهبي ﵀ لم يترك لنا في موضوع الاعتدال والوسطية كتابًا مستقلًا أو فصلًا مفردًا، وإنما هي تعقيبات وتعليقات متفرقة كان يبثها وينثرها في مختلف كتبه كلّما عنّت لها حاجة أو طرأت لها مناسبة.
إن الإمام الحافظ الذهبي لم يكن مجرد مؤرخ ينقل أخبار من تَقَدّم فحسب، بل كان كثيرًا ما ينقد ما ينقل ويعقّب ويعلّق على كل ما لا يراه صحيحًا أو مخالفًا للشرع أو العقل أو خارجًا على حدّ الذوق العام أو ما فيه مبالغة ومجازفة ظاهرة، فضلًا عن نقده للكثير من الكتب والمصادر التي يطالعها وينقل عنها.
ولعل هذه الخصلة هي أهم ما تتجلى فيه قيمة كتب الحافظ الذهبي، أعني هذه التعليقات والتعقيبات والتصويبات التي كان يبثها بين الحين والآخر، وإلا فإن ما يذكره من معلومات وحوادث قد تكون متاحة في بقية كتب التراجم والتاريخ الأخرى.
ولأجل هذه الأسباب كلها جاءت هذه المحاولة المتواضعة من كاتب هذه السطور في جمع ما تفرق من كلام الذهبي ولم شتاته
1 / 12
الفصل الأول إنصافه في تراجمه
الفصل الثاني تحذيره من سفك الدماء
الفصل الثالث ذمه الشديد للخوارج، وتوسطه في الحكم عليهم.
الفصل الرابع تحذيره من المسارعة إلى التكفير بغير برهان قطعي
الفصل الخامس تحذيره من التكفير بسبب الاختلاف في فروع العقائد
الفصل السادس دعوته إلى ترك التضليل والتبديع لأجل زلة أو هفوة، وأن العبرة بكثرة الفضائل
الفصل السابع دفاعه عن الأئمة والتماسه الأعذار لهم
الفصل الثامن دعوته إلى وجوب المحافظة على الأخوة برغم الخلاف
الفصل التاسع تقريره بأن كلام الأقران يطوى ولا يروى، خاصة إذا ما تبين أنه بسبب حسد أو عداوة
الفصل العاشر دعوته ترك الإغراق في صراعات التاريخ وإشعال نار العداوات بسببها
الفصل الحادي عشر تمييزه بين مستويات البدعة، وتفرقته بين الغلاة وغيرهم
الفصل الثاني عشر تقريره أن العبرة في الرواة الصدق والإتقان وإن تلبسوا ببدعة
الفصل الثالث عشر نقده كثرة الخوض في دقائق العقائد ومعضلاتها
الفصل الرابع عشر نهيه عن القول بالمسائل الشاذة والغريبة
الفصل الخامس عشر توسطه في مسألة الاجتهاد والتقليد
الفصل السادس عشر نقده لعلل وأدواء طلبة العلم في زمانه
الفصل السابع عشر دعوته إلى ترك التحدث بمسائل العلم التي قد تضر العامة في دينهم