وروى الطبراني نحوه من حديث أنس بن مالك ﵁. وهذا الحديث هو القول الفصل في تعيين أهل السنة والجماعة من غيرهم من الفرق، فكل من ادعى أنه من أهل السنة والجماعة فإن أعماله وأقواله في الأصول والعقائد تعرض على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ فإن كان موافقا لما كانوا عليه فهو من أهل السنة والجماعة وإن كان مخالفا لهم فدعواه باطلة مردودة.
الثامن: إطلاق بعضهم صفة الجهل على من ينقد الأخطاء في عقيدة الأشاعرة واتهامه بالتكفير لأئمة الإسلام.
والجواب أن يقال: إن الأولى بصفة الجهل من يعترض على العلماء الذين ينقدون الأخطاء الموجودة في عقيدة الأشاعرة ويبينون ما فيها من المخالفة لما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، فإن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يمرون الأخبار التي جاءت في الصفات كما جاءت ولا يصرفونها عن ظاهرها، وأما الأشاعرة فإنهم كانوا يؤولونها ويصرفونها عن ظاهرها، وشتان ما بين طريقتهم وطريقة الصحابة وأتباعهم، وقد تصدى لبيان الأخطاء الموجودة في عقيدة الأشاعرة كثيرة من كبار العلماء قديما وحديثًا، فجزاهم الله عن بيان الحق وتأييده خير الجزاء،
1 / 23
المقدمة وسبب الرسالة
المسألة الأولى: تجويزهم طلب الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته، وزعمهم أن رسول الله ﷺ يستغفر حيا وميتا لمن جاءه قاصدا رحابه
المسألة الثانية: إباحة الاستنجاد بالنبي ﷺ بعد موته وزعمهم أنه ليس بمستنكر من الناحية الشرعية، وزعمهم أنه لا داعي للتشدد في الإنكار على من يعتقد كرامة الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم والدعاء فيها عند الشدائد
المسألة الثالثة: زعمهم أن قبور الصالحين تنزل عليها رحمة الله وبركاته ونفحاته وأنه لابد للمسلم أن يتعرض ويقترب ويدعو في تلك الأماكن
المسألة الرابعة: زعمهم أن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر النبوي في أيام الحرة، وقولهم من ذا الذي كان يؤذن من داخل قبر رسول الله ﷺ
المسألة الخامسة: قولهم: ما لنا وللحملة على أولياء الله وزوارهم الداعين عند قبورهم ومقاماتهم بعد أن قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن رب العزة: «إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب»
المسألة السادسة: قولهم: لقد أثبت القرآن صراحة لا تلميحا ولا مجازا أن بقايا الصالحين وآثارهم يمكن التوسل بها في استجلاب الخير ودفع الضر مهما تقادم بها العهد، يقول الله ﵎: ﴿وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾
المسألة السابعة: قول بعضهم: إن عقيدة أهل السنة والجماعة هي عقيدة الأشاعرة
المسألة الثامنة: إطلاق بعضهم صفة الجهل على من ينقد الأخطاء في عقيدة الأشاعرة واتهامه بالتكفير لأئمة الإسلام
المسألة التاسعة: إنكار بعضهم توحيد الأسماء والصفات وإنكاره أن يكون لله يد
المسألة العاشرة: قول بعضهم إن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقيدة
المسألة الحادية عشرة: إيجاب بعضهم اتباع إمام من أئمة الفقه تبديع من ينادي بالاجتهاد واتباع الدليل