محمدٍ عليهما الصَّلاة والسَّلام ألفين (^١) وسبعمائة وخمس سنين، فلْنفرض أنَّ قِصَّة عمرو بن لُحَيٍّ كانت قبل موت سابور بثلاث عشرة سنة؛ فيكون ذلك قبل البعثة بثلثمائة وخمس وسبعين سنة، فيكون بين ذلك وبين موت إبراهيم ألفان وثلثمائة وثلاثون سنة. بقي بنو قيدار هذه المدَّة بطولها على الحنيفيَّة الخالصة، هذا مع أنَّه لم يكن فيهم بعد إبراهيم نبيٌّ إلَّا إسماعيل، الذي توفِّي بعد أبيه بنحو خمسين سنة.
فأمَّا بنو إسرائيل فإنَّهم عبدوا العِجْل بعد إبراهيم بنحو ستمائة سنة، وقد كان فيهم من الأنبياء إسحاق، ثم يعقوب ــ وهو إسرائيل ـ، ثم يوسف، وعبدوا العِجْل وموسى وهارون بين أظهرهم، ولعلَّه قد كان منهم قبل موسى ما كان، ثم كان منهم بعده ما كان.
فبِحَقٍّ قيل لهم على لسان أرميا: «أرسلوا إلى قيدار، وانتبهوا جدًّا».
وبِحَقٍّ كانت الوحشيَّة، العاقر، المجفوَّة = خيرًا من الإنسيَّة، الولود، الموصولة، كما مرَّ عن «سفر أشعيا».
ومن هنا يظهر ــ والله أعلم ــ أنَّ تخصيص بني إسرائيل دون بني إسماعيل بكثرة الأنبياء إنَّما كان لتمرُّد الأوَّلِين، واستقامة الآخِرين، لا لفضيلةٍ في بني إسرائيل أنفسهم.
على أنَّ الله ﵎ جعل العاقبة للمتَّقين.
(^١) في الأصل: «ألفان» والوجه ما أثبت.
6 / 153
الحنيفية ملة إبراهيم ﵇، وبقيت بعده في ابنيه إسماعيل وإسحاق وذريتهما، بتباين أمرهما.
أخبار بني إسرائيل مع موسى تدل على ضعف دينهم جدا بعد وفاة يوسف مع قرب العهد بينهما.
أرسل الله موسى لبني إسرائيل بالتوراة وبشريعة وبأنبياء بعده، ومع ذلك لم يستقر الدين فيهم!
بعد سكنى إسماعيل بمكة وبناء الكعبة ومصاهرته للعرب ذاعت الحنيفية ورسخت فيهم.
بقي الدين الحق في العرب فوق عشرين قرنا بعد إبراهيم، ثم غيروا أشياء حتى بعث نبينا ﷺ.
سرد جملة من النصوص من كتب أهل الكتاب تؤكد على ثبات العرب على دينهم، ثم مناقشها.
أمثلة لمدح بني «قيدار» أبناء إسماعيل في كتب أهل الكتاب بعدم التبديل والثبات على الدين.
الطابعون للكتاب المقدس يحاولون إخفاء دلالة ثبات بني قيدار، بإغفال التنبيه على المراد بهم.
«قيذر» هو نفسه «قيدار»، و«النبيت» أولاد ابن آخر لإسماعيل، ويسمى «نبت» أو «نبايوت».
بحث تاريخي في أصل قوم «النبط» أو «النبيط» أو «الأنباط» الذين كانوا بالعراق والشام.
قد يسمى «ابن قيذر» باسم عمه، فـ «عدنان» من ولد «قيذر»، ونبيط الشام والعراق من «نبايوت».
ثلاثة أدلة للشيخ رحمة الله على أن المقصود بالعاقر في كتب أهل الكتاب مكة لا القدس.
رد القول بأن لفظة المتوحشة وذات البعل هما «هاجر وسارة»، وتصويب أن المقصود «مكة والقدس».
ثبت بنو قيدار على الدين الخالص بعد أرميا بضعة قرون؛ وأول من غير دينهم عمرو بن لحي.
التحقيق في نسب عمرو بن لحي، وزمانه، والمدة التي كانت بينه وبين بعثة النبي ﷺ.
عبد بنو إسرائيل العجل بعد إبراهيم بنحو ستمائة سنة، وموسى وهارون بين أظهرهم!
تخصيص بني إسرائيل دون بني إسماعيل بكثرة الأنبياء إنما كان لتمردهم لا لفضيلة فيهم