بمعنى أن كل عاقل مجرد ، وكل مجرد عاقل.
** بيانه :
المادة في الوجود الخارجي من الكم والكيف والأين والوضع إلى غير ذلك.
والتجرد عبارة عن كون الشيء بحيث لا يكون مادة ولا مقارنا لها مقارنة الصورة والأعراض.
فنقول : وجه كون كل عاقل مجردا أن التعقل إنما يكون بارتسام صورة المعقول في العاقل ، ومحل الصورة يجب أن يكون مجردا ؛ إذ لو كان ماديا ، لكان منقسما ، ويلزم من انقسامه انقسام الحال فيه ؛ إذ لم يكن الحلول من حيث لحوق طبيعة أخرى به ، كما في النقطة الحالة في الخط لا من حيث ذاتها ، بل من حيث إنها طبيعة أخرى وهي كونها نهاية الخط ، والصورة المعقولة ليست كذلك ، فيلزم انقسامها ، وذلك الانقسام إما إلى الأجزاء المتشابهة في الحقيقة ، فيلزم أن تكون الصورة المعقولة المجردة عن اللواحق المادية من المقدار والوضع معروضة لها ، أو إلى أجزاء متخالفة ، فيلزم تركب تلك الصورة من أجزاء غير متناهية بالفعل ، وهو محال ؛ لبرهان التطبيق.
ووجه اللزوم : أن المحل لكونه ماديا يقبل القسمة إلى غير النهاية ، فيكون الحال أيضا كذلك ، والفرض أن الأجزاء متخالفة في الحقيقة ، فلا بد أن تكون حاصلة بالفعل في المركب ، فيلزم تركب الشيء من أجزاء غير متناهية.
وأورد عليه بأن كل تعقل ليس بالارتسام كما في تعقل الواجب إلا أن يخصص بالعلم الحصولي ، وأنه يمكن أن يكون ذو الصورة بريئا عن عوارض الجسم ، ولا يكون الصورة كذلك.
ووجه كون كل مجرد عاقلا أن كل مجرد يصح أن يكون معقولا لبراءته عن الشوائب المادية ، فلا يحتاج إلى عمل يعمل به ليعقل ؛ فإن لم يعقل كان ذلك من جهة العاقلة ، وكل ما يصح أن يكون معقولا ، يصح أن يكون معقولا مع غيره ؛ لصحة
Halaman 131