522

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وما يشعر بذلك ما روي عن بعض أئمتنا صلى الله عليهم : « لا جبر ولا تفويض في أفعالنا الاختيارية بل أمر بين أمرين » (1).

إلى أن قال : « وإذا عرفت بالبرهان أن مفيض الوجود لا يكون إلا الواجب جل سلطانه ، وأن الإمكان بالفحص والبرهان علة للاحتياج إلى الواجب بالذات لا إلى علة ما مطلقا ، فاعلم أن سلسلة الممكنات المترتبة إذا لوحظت باعتبار أن كل واحد واحد منها بحسب جوهر ذاته الممكنة مجعول الواجب بالذات ، تكون بهذا الاعتبار سلسلة عرضية ، وجميع آحاد تلك السلسلة متساوية في الفاقة والاستناد إليه جل شأنه ابتداء بلا واسطة ، وإذا لوحظت تلك السلسلة باعتبار أن بعضها مربوط ببعض آخر ومتوقف عليه من حيث الشرطية والمشروطية والسببية والمسببية بناء على أن بعضا لما كان ناقصا في حد ذاته بحيث يمتنع استناده إليه جل شأنه بدون الشروط والأسباب ، فيحتاج إلى الشروط والأسباب ليمكن له الاستناد إليه جل شأنه تكون سلسلة طولية منتهية إليه تعالى بالضرورة البرهانية ، فالممكنات باعتبار السلسلة الطولية يختلف مراتب احتياجها إلى الواجب جل سلطانه ، فكل ما كان أبعد عن جنابه تعالى يكون احتياجه إليه جل شأنه أكثر ؛ لأنه يحتاج إلى جنابه تعالى في إفاضة وجود نفسه وإفاضة وجود شرائطه وأسبابه ؛ لنقصانه عن أن يستند إليه جل شأنه بدون تلك الشروط والأسباب ، وكل ما كان أقرب يكون احتياجه أقل ؛ ولهذا قال بعض الأكابر من الحكماء : كلما كان المعلول أبعد كان الفيض والخير أكثر ، وكلما كان المعلول أقرب كان الفيض والخير أقل فالعقل الأول والنظام (2) الجملي يستندان إلى الواجب جل سلطانه بلا واسطة ، فلا يتصور سلسلة طولية بالقياس إليهما بل المتصور بالقياس إليهما هو السلسلة العرضية ، وبالقياس

Halaman 95