أن يقول : لم لا يجوز أن يوجد الواجب تعالى بطريق الإيجاب جوهرا مجردا ليس بجسم ولا جسماني ، قديما قادرا يكون هو الذي أوجد العالم الجسماني بالقدرة والاختيار؟ » (1).
وأنا أقول : لما كان المصنف من المليين ، وإجماع المليين على حدوث العالم بمعنى جميع ما سوى الله بالحدوث الواقعي المذكور يقتضي عدم الالتفات إلى احتمال الواسطة على الوجه المذكور ؛ لأنها غير معقولة على هذا الفرض المقتضي للعلم بإخبار الصانع بأني أوجدت العالم على وجه الحدوث المذكور ،
** حكم
وإلى ما ذكرنا أشار المحقق الخفري حيث قال : « أقول : العمدة في إثبات حدوث العالم إجماع المليين والحديث (2) المشهور الذي لا دليل عقلي يعارضه ، فليس للمتكلمين التفات إلى هذا التجويز (3) المخالف للإجماع والحديث ، ولهذا قال المصنف : « والواسطة غير معقولة » أي لا دليل عقلي عليه ، فتجويزها مع أنه مخالف للإجماع المذكور والحديث المشهور غير ملتفت إليه.
وأيضا الدليل العقلي قائم بأن الممكن الذي لا وجود له باعتبار ذاته لا يوجد جوهرا ، وهذا مما يوافق كلام الحكماء.
قال بهمنيار في كتابه المسمى ب « التحصيل » : « وإن سألت الحق ، فلا يصح أن يكون علة الوجود إلا ما هو بريء من كل الوجه من معنى ما بالقوة ، وهذا هو صفة الأول تعالى لا غير ؛ إذ لو كان مفيد الوجود ما فيه معنى بالقوة سواء كان عقلا أو جسما كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوة شركة في إخراج الشيء من القوة إلى الفعل » (4) انتهى.
Halaman 84