241

Berita-berita Berjaya

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Editor

سامي مكي العاني

Penerbit

عالم الكتب

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre
Islamic history
Wilayah-wilayah
Arab Saudi
وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي هَيْجِ الْعَدُوِّ إِيَّاكَ عَلَيْنَا، وَإِغْرَائِهِ لَكَ بِنَا، فَوَاللَّهِ مَا أَتَاكَ الْعَدُوُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلا وَقَدْ أَتَانَا بِأَعْظَمِ مِنْهُ، مِمَّا أَرَادَ مَنْعَكَ مِنْ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ وَالرَّحِمِ، وَمَا أَبْقَيْتَ أَنْتَ وَنَحْنُ إِلا أَدْيَانَنَا وَأَعْرَاضَنَا وَمُرُوءَاتِنَا، وَلَقَدْ لَعَمْرِي طَالَ بِنَا وَبِكَ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى تَخَوَّفْنَا مِنْهُ عَلَى أَنْفُسِنَا، وَرَاقَبْنَا مِنْهُ مَا رَاقَبْتَ.
وَأَمَّا مُسَاءَلَتِكَ إِيَّانَا فِيكَ، وَمَا نَنْطَوِي عَلَيْهِ لَكَ، فَإِنَّا نُخْبِرُكَ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى مَا تُحِبُّ، لا يَعْلَمُ وَاحِدٌ مِنَّا مِنْ صَاحِبِهِ إِلا ذَلِكَ، وَلا يَقْبَلُ مِنْهُ غَيْرَهُ، وَكِلانَا ضَامِنٌ عَلَى صَاحِبِهِ ذَلِكَ وَكَفَيِلٌ بِهِ.
وَقَدْ بَرَّأْتَ أَحَدَنَا وَزَكَّيْتَهُ، وَأَنْطَقْتَ الآخَرَ وَأَسْكَتَّهُ، وَلَيْسَ السَّقِيمُ مِنَّا مِمَّا كَرِهْتَ بِأَنْطَقَ مِنَ الْبَرِيءِ فِيمَا ذَكَرْتَ، وَلا الْبَرِيءُ مِنَّا مِمَّا سَخِطْتَ بِأَظْهَرَ مِنَ السَّقِيمِ فِيمَا وَصَفْتَ.
فَإِمَّا جَمْعَتَنَا فِي الرِّضَا، وَإِمَّا جَمَعْتَنَا فِي السَّخَطِ لِنُجَازِيَكَ بِمِثْلِ مَا تَفْعَلُ بِنَا فِي ذَلِكَ مُكَايَلَةَ الصَّاعَ بِالصَّاعِ، فَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ رَأْيَنَا، وَأَظْهَرْنَا لَكَ ذَاتَ أَنْفُسِنَا، وَصَدَقْنَاكَ، وَالصِّدْقُ كَمَا ذَكَرْتَ أَنْجَى وَأَسْلَمُ، فَأَجِبْ إِلَى مَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ، وَأَجْلِلْ عَنِ النَّقْضِ وَالْغَدْرِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَوْضِعَ قَبْرِهِ، وَاصْدُقْ تَنْجُ وَتَسْلَمْ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَنَا وَلَكَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ ﵇ نَظْرَةَ هَيْبَةٍ، وَقَالَ: دَعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ رِضَاهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ ظَهَرَتْ لَهُ قُلُوبُنَا، وَبَدَتْ لَهُ سَرَائِرُنَا حَتَّى رَآهَا بِعَيْنِهِ، كَمَا يَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهُ بِأُذُنِهِ، مَا زَالَ مُتَجَرِّمًا مُنْتَقِمًا، وَاللَّهِ مَا أَنَا مُلْقًى عَلَى وَضَمَةٍ، وَإِنِّي لَمَانِعٌ مَا وَرَاءَ ظَهْرِي، وَإِنَّ هَذَا الْكَلامَ لَمُخَالَفَةٌ مِنْهُ وَسُوءُ عِشْرَةٍ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: مَهْلا أَبَا حَسَنٍ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَصَفَنِي بِغَيْرِ ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ وَأَنْتَ عِنْدَهُ: «إِنْ مِنْ أَصْحَابِي لَقَوْمًا سَالِمِينَ لَهُمْ، وَإِنَّ عُثْمَانَ لِمِنْهُمْ، إِنَّهُ لَأَحْسَنُهُمْ بِهِمْ ظَنًّا، وَأَنْصَحُهُمْ لَهُمْ حُبًّا»، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: فَصَدِّقْ قَوْلَهُ ﷺ بِفِعْلِكَ، وَخَالِفْ مَا أَنْتَ الآنَ عَلَيْهِ، فَقَدْ قِيلَ لَكَ مَا سَمِعْتَ وَهُوَ كَافٍ إِنْ قَبِلْتَ.
قَالَ عُثْمَانُ: تَثِقُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَثِقُ وَلا أَظُنُّكَ فَاعِلا.
قَالَ عُثْمَانُ: قَدْ وَثِقْتُ، وَأَنْتَ مِمَّنْ لا يَخْفِرُ صَاحِبَهُ، وَلا يُكَذَّبُ لِقِيلِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذْتُ بِأَيْدِهِمَا حَتَّى تَصَافَحَا وَتَصَالَحَا وَتَمَازَحَا، وَنَهَضْتُ عَنْهُمَا، فَتَشَاوَرَا وَتَآمَرَا وَتَذَاكَرَا، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَاللَّهِ مَا مَرَّتْ ثَالِثَةٌ حَتَّى لَقِيَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَذْكُرُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لا تَبْرُكُ عَلَيْهِ الإِبِلُ.
فَعَلِمْتُ أَنْ لا سَبِيلَ إِلَى صُلْحِهِمَا بَعْدَهَا.

1 / 241