(٩) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو (^١)، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرنا الشافعيُّ ﵀ قال: «حُكْمُ اللهِ، ثم حكمُ رسولِ الله ﷺ، ثم حُكم المسلمين: دَليلٌ على أن لا يَجُوزُ لِمَن اسْتَأْهَل أن يكونَ حَاكِمًا أو مُفْتيًا، أَن يَحْكُمَ، ولا أَنْ يُفْتِي إلا مِن جِهة خَبَرٍ لازِمٍ؛ وذلك الكتاب، ثم السنة، أو ما قاله أهلُ العِلْم، لا يَخْتَلِفُون فيه، أو قياس على بعض هذا، ولا يجوز له أن يَحْكُم ولا يُفْتِي بالاسْتِحْسَان؛ إذا لم يكن الاستحسانُ واجبًا، ولا في واحِدٍ مِن هذه المَعَاني».
وذكر-فيما احتج به- قول الله ﷿: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾ [القيامة]، «فلم يختلف أهلُ العلم بالقرآن -فيما عَلِمتُ- أَنَّ السُّدَى الذي لا يُؤْمَر ولا يُنْهَى، ومن أفتى أو حَكَم بما لم يُؤْمَر به: فقد اختار لنفسه أن يكون في معاني (^٢) السُّدَى -وقد أَعْلَمَه ﷿ أَنَّه لم يُتْرَك سُدى- ورأى أن قال: أقول ما شِئتُ، وادَّعَى ما نَزَل القُرآن بخلافه» (^٣).
قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ لنبيه ﷺ: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٠٦].
(^١) هو: محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، أبو سعيد بن أبي عَمْرو النَّيْسابوريّ الصَّيْرفيّ، المتوفى: ٤٢١ هـ أحد الثّقات والمشاهير بنَيْسابور، ينظر «تاريخ الإسلام» (٩/ ٣٦٩).
(^٢) في «م» (معنى).
(^٣) «إبطال الاستحسان -من الأم-» (٩/ ٦٨).
1 / 85
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».