(٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس-هو الأَصَمُّ- أخبرنا الربيع، أنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ قال: «قال الله ﵎ في الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء].
فَبَيَّنَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الله ﷿ تلك المَواقِيتَ، وصَلَّى الصَّلواتِ لِوَقْتِها، فَحُوصِرَ يومَ الأَحْزَابِ، فلم يقدر على الصلاة في وقتِها، فَأخَّرَها للعُذر، حتى صَلَّى الظُّهرَ، والعَصْر، والمغربَ، والعِشَاء في مَقَامٍ وَاحِدٍ».
قال الشَّافِعِيُّ ﵀: أخبرنا ابنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن المَقْبُرِيِّ، عن عبد الرَّحْمَن بنِ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن أبيه قال: «حُبِسْنَا يَومَ الخَنْدَقِ عن الصَّلاةِ، حتى كان بعد المغرب بِهَوِيٍّ (^١) مِنَ الليلِ حتى كُفِينَا، وذلك قولُ الله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥]. قال: فدعا رسولُ اللهِ ﷺ بِلالًا، فأمره فأقام الظهرَ فَصَلَّاها، فأحسن صلاتها كما كان يُصَلِّيها في وَقْتِها، ثم أقام العصرَ فصلاها هكذا، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العِشَاء فصلاها كذلك أيضًا، وذلك قبل أن يُنْزِلَ (^٢)
اللهُ في صَلاةِ الخَوفِ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]» (^٣).
قال الشافعي ﵀: «فَبَيَّنَ أبو سَعِيدٍ أَنَّ ذلك قَبْل أَن يُنَزَّلَ على النبي ﷺ
(^١) قال ابن الأثير في «النهاية»: «الْهَوِيُّ بِالْفَتْحِ: الحِينُ الطَّويل مِنَ الزَّمانِ».
(^٢) في «د»، و«ط» (يقول)، وفي «الرسالة» (يُنَزَلَ)، بضم حرف المضارعة ..
(^٣) أخرجه النسائي (٦٦١)، وأحمد (١١١٩٨)، والطيالسي (٢٣٤٥)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٦٥٠٢)، وابن خزيمة (٩٩٦)، وعنه ابن حبان (٢٨٩٠)، وغيرهم، من طريق ابن أبي ذئب؛ واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، به.
1 / 82
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».