(٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵀: «إن اللهَ خَلَقَ الناسَ لِمَا سَبَق في عِلمِه مِمَّا أَرَادَ بِخَلْقِهِم وبهم، ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٤١]، وأَنْزَل الكِتَابَ (^١) ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩] فَرَضَ (^٢) فَرائِضَ أثْبَتها، وأُخرى نَسَخَها، رَحْمَةً لِخَلْقِه، بالتَّخْفِيفِ عنهُم، وبالتَّوْسِعَة عليهم، زيادةً فيما ابتدأهم به مِن نِعَمِه، وأَثَابَهُم على الانتهاء إلى ما أَثْبَت عليهم جَنَّتَه، والنَّجاةَ مِن عَذابِه، فَعَمَّتهُم رَحْمتُهُ فيما أَثْبَتَ ونَسَخ، فله الحمدُ على نِعَمِه، وأبان اللهُ (^٣) لَهُم أنه إنما نَسَخَ ما نَسَخَ من الكتاب بالكتاب، وأَنَّ السُّنَّةَ (^٤)؛ إِنَّما هي تَبَعٌ للكتاب بمثل ما نَزَل نَصًّا، ومُفَسِّرَةٌ معنى ما أَنْزَلَ اللهُ منه جُمَلًا.