الشافعي- في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] «فهذا -عِندَنا- على القراءة التي تُسْمَع خَاصَّة، فكيف يُنْصَتُ لِمَا لا يُسْمَع؟» (^١).
وهذا قولٌ كان يذهبُ إليه، ثم رَجَع عنه في آخر عُمُره، وقال:
يَقرَأ بفَاتِحَة الكتاب، في نَفْسِه، في سَكْتَة الإمَام.
قال أصحابنا: «ليكُونَ جامِعًا بين الاستماع: بالكتاب (^٢)، وبين قراءة الفاتحة: بالسُّنَّة».
وإن قرأ مع الإمام، ولم يرفع بها صوتَه، لم تَمنعْه قراءتُه في نفسه، مِن الاستماع لقراءة إمامه؛ فإنما أُمِرنا بالإنصات عَن الكلام، وما لا يجوز في الصلاة».
وهو مذكور بدلائله، في غير هذا الموضع.
وقرأت في «كتاب السُّنَن» رواية حَرْمَلة، عن الشافعي ﵀ قال: قال الله ﵎: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة]. قال الشافعي: مَن خُوطِبَ بالقُنوتِ مُطْلَقًا، ذَهَب إلى أنه قيامٌ في الصَّلَاة؛ وذلك أَنَّ القُنوتَ قِيامٌ لِمَعنى طاعَةِ اللهِ ﷿، وإذا كان هكذا، فهو مَوضِعُ كَفٍّ عن قِرَاءَةٍ، وإذا كان هكذا، أَشْبَه أن يكونَ قيامًا في صلاةٍ لدعاء، لا قراءة، فهذا أَظْهَرُ مَعانِيه، وعليه دِلالَةُ السُّنة، وهو أَوْلى المعاني أن يُقَال به -عندي- واللَّهُ أَعْلَمُ.
(^١) ينظر «السنن الكبير للبيهقي» (٤/ ٩)، و«القراءة خلف الإمام» له (ص ١١٢).
(^٢) كلمة (الكتاب) سقطت من «د»، و«ط».
1 / 129
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».