يأويه بَيتُه، مِن زَوْجِه أو مَمْلُوكِه أو مَوْلى أو أَحَدٍ ضَمَّه عِيَالُه، وكان هذا في بَعضِ قَرَابَتِه مِن قِبَل أبيه، دُونَ قَرابَتِه مِن قِبَلِ أُمِّه، وكان يَجْمَعُه قرابته وفي بعض قرابته من قبل أبيه، دون بعض، فلم يجز أن يستدل على ما أراد الله ﷿ مِن هذا، ثم رسول الله ﷺ، إلا بسُنَّة رسولِ الله ﷺ، فلما قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَة لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، ولا لآلِ مُحَمَّدٍ، وإنَّ اللهَ حَرَّم عَلينا الصَّدَقَةَ، وَعَوَّضَنا مِنها الخُمُس» (^١) = دَلَّ هذا على أن آل مُحمَّدٍ الذين حَرَّم اللهُ عليهم الصدقة، وعَوَّضَهُم منها الخُمُس».
وقال الله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [الأنفال: ٤١]. فكانت هذه الآية في معنى قول النبي ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، ولا لآلِ مُحَمَّدٍ» وكان الدليل عليه ألا يُؤخَذ بأمر يَقطعُ العُذر، ويُلْزِم أَهلَ العِلم واللَّهُ أَعْلَمُ إلا بالخبر عن رسول الله ﷺ، فلما فَرض اللهُ على نبيه ﷺ أَنْ يُؤْتِيَ ذا القُربى حَقَّه، وأعلمه أَنَّ للهِ خُمُسَه وللرسول ولذي القربى، فأعطى سَهمَ ذِي القُربى، في بَني هاشم وبَنِي المُطَّلِب = دَلَّ ذلك عَلى أَنَّ الذين أعطاهم رسولُ اللهِ ﷺ الخُمُسَ، هم آلُ مُحَمَّدٍ الذين أَمَر رَسولُ اللهِ ﷺ بالصَّلاةِ عَليهِم مَعَه، والذين اصطفاهم مِن خَلْقِه، بعد نَبيِّه ﷺ؛ فإنه يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣]، فأعلم أنه اصطفى الأنبياء، وآلَ الأنبياء صلوات الله عليهم.
قال الشَّيخُ ﵀: قَرَأتُ في «كتاب القديم» -رواية الزعفراني، عن
(^١) أخرجه مسلم (١٠٧٢).
1 / 128
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».