وهذا كُلُّه -مَع غَيْره مِن أَشْعَارِهِم- يُبَيِّنُ أَنَّ شَطْرَ الشَّيءِ: قَصْدُ عَيْنِ الشَّيء، إذا كان مُعَايَنًا، فَبالصَّواب وإنْ كان مُغَيَّبًا، فبالاجتهاد والتَّوَجُّه إليه، وذلك أَكثَرُ ما يُمكِنُه فيه.
وقال الله تبارك تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧]، وقال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)﴾ [النحل].
فَخَلقَ اللهُ لهم العَلامَاتِ، ونَصَبَ لَهُم المَسجِدَ الحَرَامَ، وأَمَرَهُم أَن
يَتَوَجَّهُوا إليه، وإِنَّما تَوَجُّهُهُم إليه بالعَلامَات التِي خَلقَ لَهُم، والعُقُولِ التِي رَكَّبَها فِيهم، التِي اسْتَدَلُّوا بها على مَعرفَة العَلامَات، وكُلُّ هذا بَيانٌ ونِعْمَةٌ منه جَلَّ ثَنَاؤُهُ» (^١).
قال الشَّافِعِيُّ: «وَوَجَّهَ اللهُ رَسُولَه ﷺ إلى القِبلَة في الصَّلاة إلى بَيتِ المَقْدِس، فَكانت القِبْلَةَ التي لا يَحِلُّ -قَبْل نَسْخِها- اسْتِقْبَالُ غَيْرِها، ثم نَسَخَ اللهُ قِبْلَةَ بيتِ المَقْدِس، وَوَجَّهَهُ إلى البَيْت (^٢)، وكُلٌّ كانَ حَقًّا في وَقْتِه».
وأطال الكلام فيه (^٣).
(٣٨) أخبرنا أبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو، أخبرنا أبو العَبَّاس، أخبرنا
(^١) «الرسالة» (ص ٣٤: ٣٨).
(^٢) زاد في «الرسالة» بعد ذلك: «فلا يَحِلُّ لأَحَدٍ اسْتقْبَالُ بَيتِ المَقْدِس أبدًا لِمَكْتُوبَةٍ، ولا يَحِلُّ أن يستقبل غير البيت الحرام».
(^٣) «الرسالة» (ص ١٢٢).
1 / 123
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».