وفي بقاء تحريمه عليهم قولان للفقهاء، وهما وجهان في مذهب أحمد، وعلى أحد القولين نُلزمهم به، ولا نُمكِّنهم من كسره.
وقد نصَّ أحمد على بقاء تحريم الشحوم عليهم (^١)، فقال في رواية ابنه عبد الله (^٢): لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُطعِم يهوديًّا شحمًا، لأنه محرَّمٌ عليه.
قال أبو بكر عبد العزيز (^٣): ويدلُّ على التحريم أن المسلم لما لم تعمل ذكاته فيما حرم عليه، فاليهودي أولى.
قال: فذكاة اليهودي لا تعمل في الشحم، كما لا تعمل ذكاة المسلم في الغُدَّة وأُذنِ القلب (^٤)، لنهي النبي ﷺ.
قال: وقد نصَّ أحمد على ذلك، فقال ابن منصورٍ (^٥): قلت لأحمد: آكل أذن القلب؟ فقال: لا تؤكل. وقال عبد الله (^٦): قلت لأبي: الغدة؟ فقال: لا تؤكل، النبي ﷺ كرهها.
وقد روى الدارقطني (^٧) من حديث بقية بن الوليد، عن أبي المنذر، عن
(^١) انظر: "الروايتين والوجهين" (٣/ ٣٧)، و"الجامع" للخلال (٢/ ٤٤٣).
(^٢) كما في "الجامع" (٢/ ٤٤٣).
(^٣) لم أجد كلامه في "زاد المسافر".
(^٤) أذن القلب: إحدى الزنمتين في أعلى القلب، فهما أذنا القلب.
(^٥) لم أجده في "مسائله" المطبوعة.
(^٦) "مسائله" (ص ٢٧٢).
(^٧) لم أجده في "سننه"، ولا في "أطراف الغرائب والأفراد". والإسناد غريب، ولم أعرف أبا المنذر وعبد الله بن زيد.